شرح
المقدار المتيقّن به ، وهو ما إذا لم يكن حاصلًا باختياره ، إذ لم يحرز الإجماع على أكثر من ذلك ، فيشمله عموم أدلَّة القضاء السالم عن المخصّص فيما عدا المقدار المتيقّن به .
وأمّا بناءً على المبنى الآخر وهو الصحيح من قصور المقتضي وعدم تحقّق موضوع القضاء وهو الفوت ، لاختصاص التكليف في الوقت بمقتضى حديث الرفع ، الذي هو بمثابة المخصّص لأدلَّة التكاليف بغير المجنون ، فيكون عدم وجوب القضاء حينئذ على طبق القاعدة ، كما هو الحال في الصبي ، بلا فرق فيه بين قسمي الجنون ، لإطلاق الحديث .
ودعوى أنّ صدق الفوت لا يتوقّف على التكليف الفعلي ، بل تحقّق التكليف الشأني كافٍ في ذلك كما في النائم ، حيث ردف مع المجنون في حديث الرفع .
غير مسموعة لكون القياس مع الفارق ، فانّ ثبوت القضاء في حقّ النائم إنّما هو لدليل خارجي خاص ، وقد استكشفنا منه تمامية الملاك في حقّه وكونه قابلًا للتكليف ولو شأناً ، إلَّا أنّه لم يقع مورداً للتكليف الفعلي بالأداء في الوقت ، لأجل عجزه الناشئ عن نومه ، لا لقصور في ناحية الملاك .
ولكن من أين لنا استكشاف مثل ذلك في المجنون ، ولعلَّه مثل الصبي الذي لا مقتضي للتكليف في حقّه ويكون فاقداً للملاك رأساً ، إذ لا طريق لنا إلى استكشافه إلَّا من ناحية قيام الدليل الخارجي كما في النائم ، وهو مفقود في المقام .
وأمّا الحيض والنفاس :
فالأمر فيهما أوضح حالًا منه في الجنون ، فانّ عدم تكليف الحائض والنفساء بالأداء ليس هو من باب العجز كما في المجنون بل هو من باب التخصيص ، وبعد ورود التخصيص الكاشف عن عدم توجّه التكليف إليهما رأساً كيف يمكننا إحراز الفوت الذي هو الموضوع لوجوب القضاء ؟ ولا شكّ