بشرط أن يكون عالماً بمعناه ( 1 ) وقاصداً له ، بل أو غير قاصد أيضاً مع التفاته إلى معناه على الأحوط ( 2 ) .
شرح
نعم ، بناءً على المشهور من أنّ الموضوع للحكم هو عنوان « الكلام » فبما أنّ مفهومه مجمل ، لتردّده بين المؤلف من حرفين فصاعداً كما عليه المشهور وبين الأعم منه ومن غيره ، فيصدق على الحرف الواحد أيضاً كما عن جماعة آخرين فلا مناص من الاقتصار في مثله على المقدار المتيقن الَّذي يقطع معه بالبطلان وهو ما تألَّف من حرفين فصاعداً ، والرجوع في الزائد عليه إلى الأصل ، ولو بني على ترجيح الأوّل فالأمر أوضح .
هذا فيما إذا لم يكن الحرف الواحد مفهماً ومفيداً للمعنى ، أمّا معه كما في الأمر من ( وعى ) أو من ( وقى ) فلا ينبغي الشك في البطلان ، لصدق الكلام عليه جزماً ، بل هو في الحقيقة لم يكن من الحرف الواحد بعد أن كان المقدّر في مثل المقام كالمذكور ، فإنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ من اعتبر التعدّد يريد به الأعم منهما كما لا يخفى ، هذا من حيث العدد .
وأمّا من ناحية الوضع فالأمر كذلك لو انتهى الأمر إلى الشك ، فيقتصر على المقدار المتيقن وهو الموضوع المستعمل ، إلَّا أنّه لا ينبغي التردّد في شموله للمهمل كما يكشف عنه بوضوح تقسيم الكلام إلى المهمل والمستعمل .
فتحصّل : أنّ التفصيل المذكور في المتن وجيه على المبنى المشهور ، وأمّا على المختار من أنّ الموضوع للبطلان هو التكلَّم لا الكلام ، فالمتعيِّن شمول الحكم حتّى للحرف الواحد المهمل .
( 1 ) فانّ تفهيم المعنى متقوّم بالعلم به والالتفات إليه .
( 2 ) لجواز كفاية الالتفات في صدق التفهيم وإن لم يكن مقصوداً .