شرح
من حملها إمّا على أنّ المراد من العمل العمل الصلاتي ، أي المأتي به بعنوان كونه من أفعال الصلاة وأجزائها تشريعاً وبدعة ، فيكون حاصل المعنى أنّ التكتف بدعة ولا بدعة في الصلاة ، أو على أنّ المراد أنّ التكتّف عمل خارجي شاغل للقلب مانع عن الإقبال والتوجّه ، ولا ينبغي الإتيان في الصلاة بعمل غير أفعالها ، فيكون النهي حينئذ محمولًا على الكراهة كما أُشير إليه في بعض النصوص . وعلى أيّ حال فلا تصلح للاستدلال بها لمحل الكلام .
وأمّا الرابعة : فهي على خلاف المطلوب أدل ، للاقتصار على النهي عن العود من غير أمر بالإعادة ، الكاشف عن صحّة العبادة وعدم فسادها بالتكتف .
وأمّا الخامسة : فالسند وإن كان نقيّاً بالرغم من اشتماله على القاسم بن يحيى والحسن بن راشد ولم يوثقا صريحاً ، لوجودهما في أسناد كامل الزيارات ، إلَّا أنّ الدلالة قاصرة ، لأنّ مقتضى المماثلة المعتبرة في التشبيه أنّ المنهي عنه إنّما هو التكتف الَّذي يصنعه المجوس وهو المأتي به بقصد التأدّب والخضوع ، فلا تدل على حرمته بما هو وفي حد نفسه الَّذي هو محل الكلام .
والمتحصِّل من جميع ما تقدّم : أنّ التكتف في حد ذاته لا دليل على حرمته ولا مبطليته . نعم ، هو مكروه كما ذهب إليه المحقِّق لكن كراهة عرضية مجازية باعتبار استلزامه ترك المستحب وهو وضع اليدين على الفخذين .
وأمّا التكتف بقصد العبودية والخضوع فهو وإن كان محرّماً تشريعاً إلَّا أنّه لا يستوجب البطلان . فما في الرياض ( 1 )( 1 ) لاحظ رياض المسائل 3 : 513 .من عدم بطلان الصلاة بالتكتف مطلقاً هو الصواب وإن كان الاحتياط حذراً عن مخالفة المشهور ، بل الإجماع المنقول ممّا لا ينبغي تركه .