شرح
أنّه على تقدير الجواز فهل تتأدّى وظيفة القنوت بذلك أو لا ؟ فهنا مقامان :
أمّا المقام الأوّل : فالظاهر هو الجواز لجملة من النصوص المجوّزة للتكلم في الصلاة بكل شيء يناجى به الرب التي منها صحيحة علي بن مهزيار المشار إليها آنفاً قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يتكلَّم في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي به ربّه ( عزّ وجلّ ) ، قال : نعم » ، وصحيحة الحلبي قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) كل ما ذكرت الله ( عزّ وجلّ ) به والنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) فهو من الصلاة . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 426 / أبواب التسليم ب 4 ح 1 .وغيرهما .
فإن إطلاقها سيّما بعد عدم تقييد الرجل بالعربي في صحيحة ابن مهزيار يقتضي تجويز المناجاة بجميع اللَّغات فلا قصور في شمول إطلاقها من حيث اللَّغة أيضاً ، ولو لأجل ترك الاستفصال ، ولا موجب لقصر النظر فيها على المضمون كما قيل . ودعوى الانصراف إلى خصوص اللغة العربية غير واضحة ، فإنّه بدوي لا يعبأ به ، هذا
أوّلًا .
وثانياً : مع الغض عمّا ذكر فتكفينا أصالة البراءة عن المانعية بعد عدم ورود النهي عن الدُّعاء بالفارسية كما سمعته عن الفقيه .
وأمّا المقام الثاني : فما يمكن أن يستدل به من النصوص على أداء وظيفة القنوت بغير العربي روايتان :
إحداهما : صحيحة عبد الرّحمن بن أبي عبد الله عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه « قال : القنوت في الوتر الاستغفار وفي الفريضة الدُّعاء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 276 / أبواب القنوت ب 8 ح 1 .بدعوى أنّ إطلاقها بعد عدم تقييد الدُّعاء بالعربية يشمل جميع اللَّغات .