شرح
تكون الصحيحة من جملة أدلَّة القائلين بالوجوب وتكون على عكس المطلوب أدل ، هذا أوّلًا .
وثانياً : سلَّمنا أنّ الصحيح هو ما ذكر في هذا الموضع من التهذيب كما في الوسائل ، فغايته أن تكون حال هذه الصحيحة حال الصحيحة الآتية ويكون الجواب هو الجواب عنها .
ثالثها : صحيح محمّد بن مسلم قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) التشهّد في الصلوات ، قال : مرّتين ، قلت : كيف مرّتين ؟ قال : إذا استويت جالساً فقل : أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ثمّ تنصرف . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 397 / أبواب التشهّد ب 4 ح 4 .إلخ بعين التقريب المتقدِّم .
والجواب : أنّ تعلَّق الأمر بالانصراف يقتضي أن لا يكون المراد منه ما هو الأمر العادي الَّذي يقتضيه الطبع الأوّلي من التوجّه والرواح إلى مهمّاته وحوائجه ، وإلَّا فهذا لا يحتاج إلى الأمر به ، بل يكون المراد منه ما هو وظيفته الشرعية وقد عيّن مصداق ذلك في جملة من الروايات وفيها الصحاح وغيرها .
منها : صحيح الحلبي قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) كلّ ما ذكرت الله ( عزّ وجلّ ) به والنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) فهو من الصلاة ، وإن قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 426 / أبواب التسليم ب 4 ح 1 .، المؤيّد برواية أبي كهمس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الركعتين الأوّلتين إذا جلست فيهما للتشهّد فقلت وأنا جالس : السلام عليك أيُّها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، انصراف هو ؟ قال : لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو