شرح
إثبات وجوب التسليم بل جزئيته هو ما تقدمها من الطوائف من الروايات هذا كلَّه في المقتضي .
وأمّا المقام الثاني : أعني المانع عنه على تقدير تسليم المقتضي الملازم للقول بالاستحباب ، فقد استدلّ له بوجوه :
أحدها : الأصل ، فإن مقتضاه البراءة عن اعتبار الجزئية وتشريع الوجوب .
وفيه : أنّ مقتضى الأصل في نفسه وإن كان هو ذلك لكنّه محجوج ومخرج عنه بما عرفت من الروايات الكثيرة المختلفة الدالَّة على الوجوب والجزئية .
ثانيها : صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطول الإمام التشهّد فيأخذ الرجل البول أو يتخوّف على شيء يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع ؟ قال : يتشهّد هو وينصرف ويدع الإمام » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 413 / أبواب صلاة الجماعة ب 64 ح 2 ، التهذيب 2 : 349 / 1446 .. فإنّه لو كان التسليم جزءاً من الصلاة بل أو واجباً لأمره ( عليه السلام ) بذلك ولم يقتصر على التشهّد مع الانصراف ، فمن عدم أمره ( عليه السلام ) بذلك يستكشف عدم جزئيته ووجوبه .
والجواب : أنّ هذه الصحيحة على ما ذكره المحقِّق الهمداني ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 377 السطر 28 .وإن كانت في موضع من التهذيب كما رقمت من دون الأمر بالتسليم إلَّا أنّه في موضع آخر ( 3 )( 3 ) التهذيب 3 : 283 / 842 .وكذا في الفقيه ( 4 )( 4 ) الفقيه 1 : 261 / 1191 .ذكر فيها أنّه يسلِّم وينصرف .
قال المحقِّق الهمداني ( قدس سره ) : والفقيه أضبط من التهذيب . وحينئذ