شرح
وفيه : أنّ السيرة وإن كانت ثابتة كما يظهر بمراجعة الأخبار أيضاً ، إلَّا أنّ القائم منها على الفعل لا يكشف إلَّا عن عدم الحرمة دون الوجوب ، فغايتها الجواز وأنّه أحد الأفراد أو أفضلها ، كما أنّ القائم منها على الترك لا يكشف إلَّا عن عدم الوجوب دون التحريم .
وبعبارة أخرى : لا تزيد السيرة على عمل المعصوم ( عليه السلام ) ، وكلاهما لا يدلَّان على الوجوب .
الخامس : وهو العمدة ، موثقة أبي بصير الطويلة المتضمِّنة للصلاة عليه ( صلَّى الله عليه وآله ) بهذه الصيغة ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 393 / أبواب التشهّد ب 3 ح 2 ..
لكن الاستدلال بها إنّما يستقيم بناءً على مسلكنا من أنّ الوجوب والاستحباب غير مدلولين لصيغة الأمر وإنّما يستفادان من حكم العقل المنتزع من الاقتران بالترخيص في الترك وعدمه ، حيث إنّ الترخيص فيه قد ثبت من الخارج بالإضافة إلى جملة من الأدعية والأذكار الواردة في هذه الموثقة ، ولم يثبت بالنسبة إلى هذه الكيفية ، فيستقل العقل حينئذ بكون الأمر في الأوّل للاستحباب ، وفي الثاني للوجوب ، ولا منافاة بين الأمرين ولا ضير في التفكيك بين الموردين .
وأمّا بناءً على المسلك المشهور من استفادتهما من اللفظ بحسب الوضع أو الاستعمال ، فلا مناص من الالتزام بأنّ الأمر هنا مستعمل في جامع الطلب فلا يدل على الوجوب .
فظهر من جميع ما سردناه : أنّ الوجوه المستدل بها لتعيّن هذه الكيفية كلَّها مخدوشة إلَّا الوجه الأخير وهي موثقة أبي بصير بناءً على مسلكنا ، وأمّا على مسلك القوم فليس لهم الاستدلال بها أيضا .