شرح
هذا ، وقد يستدل على الاستحباب بخبر رحيم قال : « قلت لأبي الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) جعلت فداك أراك إذا صلَّيت فرفعت رأسك من السجود في الركعة الأُولى والثالثة فتستوي جالساً ثمّ تقوم ، فنصنع كما تصنع ؟ فقال : لا تنظروا إلى ما أصنع أنا اصنعوا ما تؤمرون » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 347 / أبواب السجود ب 5 ح 6 .قال في الوسائل : أوّل الحديث يدل على الاستحباب ، وآخره على نفي الوجوب .
وفيه : أنّ الرواية وإن كانت معتبرة سنداً ، فانّ رحيم الَّذي هو من أصحاب الرِّضا ( عليه السلام ) هو الملقب بعبدوس الخلنجي أبو أحمد وهو موجود في أسانيد كامل الزيارات ، وهو كاف في توثيقه وإن لم يوثق في كتب الرِّجال لكن الدلالة قاصرة ، فإنّها محمولة على التقيّة ، وإلَّا فلما ذا منعه ( عليه السلام ) عن أن يصنع كما صنع ، مع أنّ جلسة الاستراحة لا إشكال في رجحانها واستحبابها لكونها من توقير الصلاة كما مرّ . فيعلم من ذلك أنّ سند المنع هو التقيّة إمّا من نفس الراوي كما احتمله في الحدائق ( 2 )( 2 ) الحدائق 8 : 304 .، أو من أجل الابتلاء بالعامّة والوقوع في خلاف التقيّة ، فلم تكن الرواية واردة في مقام بيان الحكم الواقعي قطعا .
وقد ظهر من جميع ما سردناه أنّ الأقوى عدم وجوب جلسة الاستراحة وإن كان الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .
بقي هنا شيء : وهو أنّ صاحب المدارك ( قدس سره ) بعد أن استدلّ للوجوب برواية أبي بصير المتقدِّمة التي في سندها سماعة وهي الرواية السادسة من الروايات المتقدِّمة وعارضها بموثقة زرارة المتقدِّمة بقوله : والسندان متقاربان قال ( قدس سره ) بعد ذلك : ويدلُّ على الاستحباب صحيحة عبد الحميد بن عواض ( 3 )( 3 ) المدارك 3 : 413 .