شرح
وفيه : أنّه حكاية فعل صادر عنه ( عليه السلام ) وهو أعم من الوجوب فلا يدل عليه .
فتحصّل : أنّ شيئاً من الروايات المتقدِّمة لا يمكن الاستدلال بها على الوجوب لضعفها سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو عدا صحيحة الأزدي بإطلاقها .
وبإزاء هذه الأخبار موثقة زرارة قال : « رأيت أبا جعفر وأبا عبد الله ( عليهما السلام ) إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 346 / أبواب السجود ب 5 ح 2 .فإنّها كما ترى صريحة في عدم الوجوب ، وبها يرفع اليد عن إطلاق صحيح الأزدي ويقيّد برفع الرأس عن السجدة الأُولى ، أو يحمل على الاستحباب كما يحمل عليه بقية الأخبار المتقدِّمة لو سلَّم دلالتها على الوجوب .
والمناقشة في الموثقة بدلالتها على مواظبتهما ( عليهما السلام ) على الترك مع وضوح رجحان الجلوس على الأقل فيكشف عن أنّه كان لعذر وراء الواقع وهو التقيّة ، وإلَّا فلا معنى للالتزام بترك المستحب سيّما وهو من توقير الصلاة كما مرّ ، فلا تدل على عدم الوجوب ، ساقطة ، إذ لم يظهر وجه الدلالة على المواظبة وليست فيها كلمة « كان » المشعرة بالدوام والاستمرار ، ولفظة « إذا » وقتية محضة لا دلالة فيها على الدوام بوجه ، سواء أكانت متعلِّقة ب « رأيت » أم ب « نهضا » فالرواية صادقة مع الرؤية مرّة واحدة ، ولا قرينة في البين على حمل الفعل على التقيّة بعد أن كان الطبع الأوّلي مقتضياً للجري على الحكم الواقعي كما لا يخفى .
ومنه تعرف أنّ دعوى معارضتها بصحيحة عبد الحميد السابقة أيضاً ساقطة إذ بعد عدم دلالتهما على المواظبة فلا تنافي بين صدور الفعل منه مرّة وقد رآه عبد الحميد ، وصدور الترك أخرى وقد رآه زرارة .