تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
الالتزام بلزوم الانحناء بذاك المقدار عملًا بتلك الصحيحة ، لعدم المنافاة بينهما من هذه الجهة كما مرّ . وفيه : ما عرفت من أنّ الانحناء بمقدار يتمكَّن من وضع اليد على الركبة إنّما استفيد من تلك الصحيحة بالدلالة الالتزامية ، فإذا بنى على سقوط الدلالة المطابقية وعدم وجوب وضع اليد عليها ولو من أجل جعل البدل المستفاد من هذه الصحيحة سقطت الدلالة الالتزامية قهراً ، لما تقدّم من تبعيتها للمطابقية في الوجود والحجّية . إذن لا دليل على التحديد ببلوغ اليد إلى الركبة ، فلا فرق في صحّة الاستدلال بين الأمرين وإن كان على الأوّل أوضح وأظهر كما عرفت . نعم ، بينهما فرق من ناحية أُخرى وهو أنّه بناءً على الأوّل واستظهار كونها في مقام التحديد كما هو الصحيح فهي بنفسها تدل على نفي الزائد وعدم وجوب الانحناء أكثر من ذلك . وأمّا على الثاني فحيث إنّ النظر فيها مقصور على جعل البدل حسب الفرض فلا تعرّض فيها بالنسبة إلى الزائد نفياً ولا إثباتاً ، وبما أنّ الصحيحة الأُولى أيضاً ساقطة الدلالة بالإضافة إليه كما عرفت آنفاً ، فيتمسّك حينئذ بأصالة البراءة لنفيه ، إذ المتيقّن إنّما هو الانحناء بمقدار تصل أطراف الأصابع إلى الركبتين لوجوب هذا المقدار على كلّ حال ، وأمّا الزائد عليه فمشكوك يدفع بأصالة البراءة كما هو المقرّر في الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين . وقد يقال بعدم التفاوت بين التحديدين ، وعدم التنافي بين الصحيحتين ، إذ المذكور في هذه الصحيحة بلوغ الأصابع ، وهو جمع محلَّى باللَّام ، ومقتضى دلالته على الاستغراق لزوم رعايته حتّى في الخنصر والإبهام ، وهو ملازم لوصول الكف ، غايته أنّه لا يلزم وضع تمام الكف ، بل يكفي وضع بعضها عملًا بهذه الصحيحة ، فيتصرّف في الأُولى بهذا المقدار وتحمل على الفضل .