شرح
البحث ( 1 )( 1 ) في ص 84 .، إلَّا أنّ الشارع قد اعتبر في هذا الوضع خصوصية المباشرة كما مرّ وإن لم يعتبر في بقية المحال بلا إشكال ، والأمر بالمباشرة كغيرها من سائر الواجبات ظاهر في الاحداث ، فلا يكفي الإبقاء بقصد الامتثال ، ولا أحداث في المقام ، فإنّ الجبهة كانت مباشرة مع التربة قبل الوضع على الأرض ، فهو إبقاء لما كان لا إحداث جديد .
والحاصل : أنّ السجود الشرعي يتقوّم بأمرين : الوضع ، وأن يكون عن مباشرة ، والإحداث وإن حصل في الأوّل لكنّه لم يتحقّق في الثاني فمن أجله لا بدّ من الرفع تحصيلًا للاحداث بالإضافة إليهما معا .
وبعبارة أخرى : لو كان السجود الشرعي متقوّماً بالوضع فحسب لما وجب الرفع ، لصدق تعدّده بدونه كما عرفت ، لكن المأخوذ في لسان النصوص عناوين أُخر يقتضي مراعاتها وجوب الرفع في المقام كعنوان السقوط إلى الأرض ، وإصابة الجبهة ومسها بها . ففي صحيح زرارة « فأيّما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 356 / أبواب السجود ب 9 ح 5 ، 4 ، 3 ، 1 .وفي موثق عمار « أيّ ذلك أصبت به الأرض أجزأك » ( 3 )( 3 ) الوسائل 6 : 356 / أبواب السجود ب 9 ح 5 ، 4 ، 3 ، 1 .ونحوها موثقة بريد ( 4 )( 4 ) الوسائل 6 : 356 / أبواب السجود ب 9 ح 5 ، 4 ، 3 ، 1 .، وفي صحيحة زرارة الأُخرى « إذا مسّ جبهته الأرض » ( 5 )( 5 ) الوسائل 6 : 356 / أبواب السجود ب 9 ح 5 ، 4 ، 3 ، 1 ..
فان صدق هذه العناوين ولا سيما السقوط يتوقف على انفصال الجبهة عن الأرض الموقوف على الرفع ، إذ بدونه لا يصدق أنّ الجبهة سقطت أو أصابت أو مسّت الأرض ، بل المتّصف بهذه الأُمور هي الجبهة التي عليها التربة الحائلة بينها وبين الأرض دون الجبهة نفسها ، فانّ الحدوث ملحوظ في مفاهيم هذه العناوين كما عرفت ، فسقوط الجبهة على التربة لم يتحقّق وعلى الأرض وإن تحقّق لكنّه مع الحائل فيبطل السجود من هذه الجهة .