تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الخامس : أن يكون أصل العمل لله لكن أتى به في مكان وقصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء ، كما إذا أتى به في المسجد أو بعض المشاهد رياءً ( 1 ) وهذا أيضاً باطل على الأقوى ( 2 ) .
شرح
والمتحصّل من جميع ما مرّ : أنّ الرياء في الجزء مطلقاً لا يترتب عليه إلَّا فساده ، ولا يسري إلى المركب إلَّا مع طروء عنوان آخر موجب للفساد من زيادة أو نقيصة أو فقدان شرط ونحو ذلك . ( 1 ) فكان الرياء فيما هو خارج عن ذات العمل كلا أو جزءاً من الخصوصيّات الفردية المكانية أو الزمانية أو المكتنفة كما سيجيء . ( 2 ) إذ الخصوصية المفرّدة مصداق للطبيعة ومحقّق لها ، ومن الضروري أنّ الكلي الطبيعي متحد مع مصداقه خارجاً ، وموجودان بوجود واحد ، يضاف مرّة إلى الطبيعة ، وأُخرى إلى الفرد ، فليست الصلاة الموجودة في الخارج شيئاً آخر مغايراً مع الصلاة في هذا المكان ليكونا موجودين بوجودين ، ولا يسري الفساد من إحداهما إلى الأُخرى ، بل بينهما الاتحاد والعينيّة ، فلا جرم يحكم بالفساد ، إذ المبغوض لا يكون مقرّباً ، والحرام لا يكون مصداقاً للواجب . وكذلك الحال فيما بعده من الأمثلة ، فإنّ الكل من سنخ الخصوصيّات المكانية التي يرجع الرياء فيها إلى الرياء في نفس العمل الواجب حسبما عرفت . هذا كلَّه فيما إذا راءى في الصلاة في هذا المكان ، بأن كان مصبّ الرياء ومركزه هو مصداق الطبيعة بالذات ، أعني الصلاة الكذائية . وأمّا لو راءى في مجرّد الكون في هذا المكان ، بأن تعلَّق قصده الريائي بصرف البقاء في المسجد واللَّبث فيه أو في أحد المشاهد المشرّفة ليري الناس أنّه من أهل التقوى المعظِّمين لشعائر الله ، وفي خلال ذلك صلَّى خالصاً لوجهه ، فلا موجب