شرح
هذا ، ولكنّ الأقوى الثاني ، لقصور الأدلة المزبورة عن الشمول للمقام ، فانّ المبطل من الكلام خاص بكلام الآدمي كما قيّد بذلك في كلمات الفقهاء ، وسيجئ بيانه في محلَّه إن شاء الله تعالى ( 1 )( 1 ) في ص 293 ، شرح العروة 15 : 445 شرح المسألة [ 1710 ] .، ولا ريب أنّ الذكر أو الدعاء أو القرآن خارج عن موضوع كلام الآدمي وإن كان محرّماً ، فهو قرآن أو ذكر أو دعاء محرّم ولا يعدّ من كلام الآدمي في شيء ، واختلاف الحكم من كونه مأموراً به وعدمه لا يؤثِّر في ذلك شيئاً ، فهي خارجة عن الكلام المبطل خروجاً موضوعياً ، والنسبة نسبة التخصص دون التخصيص .
فالأقوى : أنّ هذه الأُمور المأتي بها رياءً إنما تبطل الصلاة إذا كانت بعنوان الجزئية من جهة استلزام الزيادة حينئذ كما عرفت ، دون ما إذا لم يقصد بها الجزئية ، إلَّا إذا استلزم الفصل الطويل الماحي لصورة الصلاة ، كما إذا قرأ سورة طويلة رياءً ، فإنّها توجب البطلان حينئذ من هذه الجهة وإن لم يقصد بها الجزئية .
وعلى الجملة : الرياء في الجزء بما هو كذلك لا يقتضي إلَّا فساده في حدّ نفسه وإنّما يسري إلى الصلاة فيما إذا استلزم عروض عنوان آخر يقتضي الفساد ، إما من جهة الزيادة ، أو محو الصورة ، أو التكلم العمدي على القول به كما عرفت هذا كلَّه في الصلاة .
وأمّا فيما عداها من سائر العبادات ممّا لا تكون الزيادة مبطلة لها كالوضوء والغسل ونحوهما ، فلا موجب للبطلان أصلًا . فلو غسل يده اليمنى مثلًا رياءً حتى بقصد الجزئية ثم ندم فتداركه بقصد التقرب صحّ مع مراعاة الموالاة ، لعدم كون الزيادة مبطلة في غير الصلاة .
نعم ، هناك وجه آخر للبطلان لو تمّ لعمّ وشمل جميع أقسام العبادات ، وهو