تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الرابع : أن يقصد ببعض الأجزاء المستحبّة الرياء كالقنوت في الصلاة وهذا أيضاً باطل على الأقوى ( * ) ( 1 ) .
شرح
والحاصل : أنّ مجرّد الظرفية لا يستوجب الاتصاف بالمشركية إلَّا بضرب من التجوّز والعناية باعتبار ملاحظة مجموع العمل ، ومن البيّن أنّه لا عبرة بهذا الاسناد المجازي ، لعدم منعه عن صدق صدور تمام أجزاء العبادة بأسرها عن داع قربي لا غير وإن قورنت مع عمل آخر غير قربي . فتحصّل : أنّ بطلان الجزء لا يسري إلى الكل فيما إذا تدورك وكان مصوناً عن محذور آخر في كافّة العبادات من الصلاة وغيرها حسبما عرفت . ( 1 ) فيه نظر بل منع حتى لو بنينا على السراية في الجزء الوجوبي ، لما ذكرناه في الأُصول ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 300 .من أنّ الجزء المستحب غير معقول ، سواء أُريد به جزء الماهية أم جزء الفرد ، ضرورة أنّ افتراض الجزئية مساوق لافتراض الدخل في الطبيعة وتقوّمها به ، وهو مضاد لمفهوم الاستحباب الذي معناه عدم الدخل وجواز الترك . وما يتراءى منه ذلك كالقنوت في الصلاة يراد به أنّه عمل مستقل ظرفه الواجب ، كالأدعية المأثورة للصائم أو للناسك ، فهو مزيّة خارجية تستوجب كون الفرد المشتمل عليها أفضل الأفراد ، والتعبير عنه بالجزء المستحب مبني على ضرب من التوسّع والمسامحة . وقد عرفت أنّ مجرّد الظرفية لا يستلزم السراية ولا يقتضي البطلان إلَّا إذا قورن بموجب آخر له من الفصل الطويل الماحي للصورة ، أو الموجب لفوات الموالاة ونحو ذلك . إذن فما ذكره في المتن محل إشكال بل الأظهر هو عدم البطلان .
هامش
( * ) فيه إشكال ، والأظهر عدم البطلان .