تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
لا أن لا يكون شيء أرجح منه ، ومن هنا ترى صحة نذر زيارة مسلم ( عليه السلام ) ليلة عرفة لرجحانها ، وإن كانت زيارة الحسين ( عليه السلام ) في هذه الليلة أفضل . وقد يقال في محل الكلام : بجواز ترك السورة المنذورة وقراءة غيرها حتى اختياراً ، إذ ليست فيه مخالفة للنذر ، فانّ نذر قراءتها كان مشروطاً باشتغال الذمّة بالسورة كما هو مقتضى تقييدها بالصلاة ، ومعلوم أنّ النذر المشروط بشرط لا يقتضي حفظ شرطه ، بل له إعدامه ليرتفع موضوع الوفاء ، فله تفويت الشرط بتفريغ ذمته عن السورة الواجبة في الصلاة بقراءة سورة أُخرى غير المنذورة فلا يبقى موضوع لوجوب الوفاء . وهذا كما ترى من غرائب الكلام ، ضرورة أنّ الشرط هو اشتغال الذمة الذي يكفي في تحققه الاشتغال آناً ما وقد تحقق بالشروع ( 1 )( 1 ) بل قبله أيضاً إذ لا يناط الاشتغال بالشروع فتدبر .في الصلاة جزماً فالشرط حاصل والنذر معه نافذ لفعلية المشروط بفعلية شرطه ، ومعه كيف يسوغ له التفويت المؤدي إلى مخالفة النذر ، وهذا نظير ما لو نذر أن يدفع زكاته لزيد مهما اشتغلت ذمته بها ، فإنّه لا إشكال في حصول الحنث لو دفعها إلى عمرو ، مع أنّ الموضوع حينئذ غير باقٍ ، لعدم اشتغال ذمته بالزكاة بعد الدفع المزبور ، إلى غير ذلك من النظائر التي لا تخفى ممّا لا يمكن الالتزام فيها بما ذكر . والسرّ أنّ شرط التكليف وإن لم يجب تحصيله أو التحفظ عليه ، لكنه لا يجوز تفويته بعد حصوله وفعلية التكليف كما هو ظاهر . ومما ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره هذا القائل من التخيير بين الإتمام والعدول لو قرأ غير المنذورة نسياناً وكان مما يجوز العدول عنه كغير الجحد والتوحيد قبل بلوغ النصف ، لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، بل يجب عليه العدول وفاءً بالنذر
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 367 | الشيخ مرتضى البروجردي