شرح
وعليه نقول التحديد بالثلثين الذي تضمنه موثق عبيد المتقدم لا يمكن حمله على اللَّزوم على وجه لا يجوز العدول بعده ، لأنّ الوجه في عدم الجواز إن كان هو وجوب إتمام هذه السورة التي بيده فقد بنينا على جواز التبعيض وعدم وجوب الإتيان بسورة تامّة حسب الفرض ، وإن كان عدم جواز القرآن بين السورتين بدعوى شموله للزائد من السورة الواحدة وإن لم تتم السورتان كما قد يقتضيه إطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة منصور المتقدمة سابقاً : « لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 43 / أبواب القراءة في الصلاة ب 4 ح 2 .، فقد بنينا على جواز القرآن فليس لهذا التحديد وجه ظاهر ويبعد جدّاً حمله على التعبد المحض فتأمل . فلا مناص من حمله على ضرب من المرجوحية والكراهة ، التي دونها في المرتبة ما لو كان العدول قبل هذا الحد ، وبعد تجاوز النصف الذي تضمنته صحيحة علي ابن جعفر المتقدمة ( 2 )( 2 ) في ص 348 ..
بل يمكن أن يقال : بتعين الوجه الأوّل ، لعدم شمول القرآن الممنوع للعدول المبحوث عنه في المقام ، لأنّ أخبار الباب قد تضمنت بأجمعها التعبير ب « الرجوع » وظاهره رفع اليد عن السورة التي بيده ، والإتيان بسورة أُخرى على نحو يشبه تبديل الامتثال بالامتثال ، وأين هذا من القرآن الذي هو عبارة عن الامتثال بكلتا السورتين وجعلهما معاً مصداقاً للمأمور به ، فلا علاقة بين المسألتين بوجه ، إذن فالوجه في المنع عن العدول بعد ما عرفت من استبعاد التعبد المحض ليس إلَّا المنع عن التبعيض وقد بنينا على جوازه .
والمتحصل من مجموع الأخبار : أنه إذا لم يبلغ الثلثين جاز له العدول ، بمعنى رفع اليد عما بيده ، وتبديل الامتثال بامتثال آخر ، فيعدل إلى سورة أُخرى