تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ولو دار بين ترك الاستقلال وترك الاستقرار ، قدّم الأوّل ( 1 ) فمراعاة الانتصاب أولى من مراعاة الاستقلال والاستقرار ، ومراعاة الاستقرار أولى من مراعاة الاستقلال .
شرح
حيث إنّه تضمّن نفي حقيقة الصلاة وماهيتها عمّن لم يقم صلبه المقيد طبعاً بصورة التمكن والقدرة الحاصلة في مفروض المسألة . وهذا بخلاف الاستقرار فانّ دليله دلّ على اعتباره بعد فرض صدق اسم الصلاة عليه ، على ما يقتضيه قوله ( عليه السلام ) « كما يتمكن في الصلاة » فغايته أنّه ينتفي قيد من قيودها أمّا ذاك الدليل فينفي صدق الاسم عن فاقد الانتصاب كما عرفت . وعلى الجملة : أحد الدليلين ينفي موضوع الصلاة ، والآخر يثبت قيداً فيما صدق عليه اسم الصلاة . فلا جرم يتقدّم الأوّل . ( 1 ) أمّا بناءً على عدم وجوب الاستقلال في نفسه فالأمر ظاهر . وأمّا بناءً على القول بالوجوب فالتقدم المزبور لا يخلو عن الإشكال ، لأنّ دليل الوجوب وإن كان مختصاً بحال التمكن كما تقدم ، إلَّا أنّ المكلف في مفروض المسألة متمكن منه ، غايته أنّه عاجز عن الجمع بينه وبين رعاية الاستقرار . فلا بدّ إذن من النظر في دليل الاستقرار ، فإن كان هو الإجماع كما عن غير واحد ، فبما أنّه دليل لبي يقتصر فيه على المقدار المتيقن ، وهو غير صورة الدوران ، ونتيجة ذلك تقديم الاستقلال على الاستقرار عكس ما أثبته في المتن . وإن كان هو النص على ما مرّ فتتحقق المعارضة طبعاً بين الدليلين بالإطلاق والنتيجة بعد التساقط هو التخيير ، دفعاً لكل من الخصوصيتين بالأصل ، لا رعاية الأمرين معاً بالاحتياط والتكرار كما عن بعضهم ، لعدم العلم الإجمالي بوجوب أحدهما لا بعينه ليكون من الشك في المكلف به ، لجواز أن يكون الحكم الواقعي حينئذ هو التخيير .