شرح
على الأصابع أو أصل القدمين وبين عدمه كما هو ظاهر ، فلا مجال لشيء من هذه الوجوه بعد إطلاق الدليل الذي هو المتبع .
وقد يستدل له برواية أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث « قال : كان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل الله سبحانه : * ( طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) * ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 490 / أبواب القيام ب 3 ح 2 .. وقد وقع الكلام في المراد من هذا الحديث الوارد في تفسير الآية المباركة ، فقيل : إنّ الآية ناسخة لما كان يفعله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) من تلك الكيفية ، فتدل على نفي المشروعية . وعليه مبنى الاستدلال .
وقيل : بل هي ناظرة إلى نفي الإلزام نظير قوله تعالى : * ( وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ( 2 )( 2 ) الحج 22 : 78 .فلا تدل على نفي المشروعية ، بل تلك الكيفية باقية على ما هي عليه من الرجحان والمحبوبية ، غايته أنّها غير واجبة .
لكن الظاهر أنّ شيئاً منهما لا يتم ،
أمّا الأوّل : فلأنّ سياق الآية يشهد بورودها في مقام الامتنان ورفع ما يوجب الشقاء ، وهو التعب والكلفة عن النبي الأقدس ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك إنّما يناسب نفي الإلزام دون المشروعية كما لا يخفى .
وأمّا الثاني : فلوضوح أنّ ما كان يصدر منه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) من تلك الكيفية لم يكن بقصد اللزوم والوجوب كي تنزل الآية لرفعه ، ولذا لم يأمر المسلمين بتلك الكيفية ، وإنّما اختارها هو ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لنفسه مع عدم وجوبها حرصاً منه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) في مزيد طلب الجهد