شرح
بعد ملاحظة حديث لا تعاد ، وكذا الحال في القيام الركني ، فانّ المتصل منه بالركوع قد عرفت عدم وجوبه مستقلا ، وإنّما اعتبر من أجل الدخل في حقيقة الركوع وتقوّمه به ، ومن الظاهر أنّ الذي يتوقف عليه مفهومه إنّما هو جامع القيام ، فلا يعتبر فيه الانتصاب ولا الاستقرار ولا الاستقلال ، لعدم دخل شيء منها في مفهوم القيام . نعم ، ثبت اعتبار الانتصاب في مثل هذا القيام أيضاً بإطلاق الأدلة كما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 109 ، 184 .، فلا يجوز الإخلال به عمداً ، وأمّا مع السهو فلا بأس به عملًا بحديث لا تعاد .
وأمّا الاستقرار ، فقد عرفت عدم الدليل على اعتباره في مثل هذا القيام فيجوز الإخلال به حتى مع العمد ، فمع السهو بطريق أولى . وعلى فرض اعتباره في حال العمد فينتفي اعتباره عند السهو بالحديث المزبور .
وأمّا الاستقلال ، فقد مرّ عدم وجوبه رأساً ( 2 )( 2 ) في ص 184 .، وعلى القول بالوجوب فينتفي اعتباره عند النسيان بحديث لا تعاد . فاتّضح عدم قدح الإخلال السهوي بشيء من هذه الأُمور . نعم ، لو قلنا بدخلها في حقيقة القيام اتجه البطلان حينئذ لأدائها إلى الإخلال بالركوع المستثنى من حديث لا تعاد ، لكن المبنى في حيّز المنع كما أشرنا إليه .
وأمّا القيام حال تكبيرة الإحرام ، فقد سبق في محلَّه أنّ الركن إنّما هو ذات القيام ، وأمّا هذه الأُمور فهي واجبات في القيام ولا دخل لها في حقيقة الركن وعليه فالإخلال بشيء منها سهواً مشمول لحديث لا تعاد ( 3 )( 3 ) لاحظ ص 112 ..
وممّا ذكرنا ظهر التناقض بين ما أفاده ( قدس سره ) في المقام من الصحة لو