شرح
عليه الإجماع في بعض الكلمات ، وأمّا في أذان الإعلام فالأكثر على المنع وإن ذهب جماعة إلى الجواز .
ويقع الكلام تارة فيما تقتضيه القاعدة ، وأُخرى بلحاظ النصوص الخاصة الواردة في المقام فهنا جهتان :
أمّا الجهة الأولى : فلا ينبغي الشك في عدم جواز أخذ الأُجرة على أذان الصلاة المأتي به نيابة عن الغير ، إذ لا دليل على مشروعية النيابة في الأذان ، لظهور الأدلة في اعتبار المباشرة كما لا يخفى . فإذا كان العمل باطلًا في نفسه لم يجز أخذ الأُجرة عليه .
كما لا ينبغي الشك في عدم الجواز فيما إذا أذّن لنفسه لكن بقصد أخذ الأُجرة دون القربة ، لما تقدم ( 1 )( 1 ) في ص 322 .من أنّه عبادي فيبطل من دون قصدها ، ولا يجوز أخذ الأُجرة على العمل الباطل كما هو ظاهر .
وأمّا الكلام في أخذ الأُجرة بإزاء الأذان الصادر لنفسه مع قصد التقرب ، فيأخذ الأجرة على عمله القربى لغرض للمستأجر في ذلك ، كان يريد أن يصلي بصلاته ونحوه من الأغراض الدنيوية أو الأُخروية ، فقد يمنع عن صحته لما بينهما من توهم التضاد .
ولكنّا ذكرنا في بحث أخذ الأُجرة على العبادات ( 2 )( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 462 .أنّه لا ضير فيه ، وأنّ حيثية العبادية لا يصادمها الوقوع في حيّز الإجارة ، فإنّ للأذان حينئذ أمرين : أحدهما : استحبابي نفسي تعبدي فيقصد التقرب بهذا الأمر . وثانيهما : وجوبي توصلي ناشئ من قبل الإجارة ، فيأتي الأجير بذات العمل لله ويكون الباعث على هذا العمل القربى الأمر الإيجاري وتفريغ الذمة عمّا وجب عليه بالإجارة شرعاً ، كما لو وجب لجهة أُخرى من نذر أو حلف أو شرط في ضمن عقد وما شاكل ذلك ، فإنّ شيئاً من ذلك لا ينافي العبادية ، عدا ما قد يتوهم من ظهور الأدلة في أنّ الموضوع للمشروعية هو الأذان الذي يكون مملوكاً للمؤذّن وتحت