وكذا لو ارتدّ عن ملة ثم تاب ( 1 ) .
شرح
ثم لا يخفى أنّ موضوع المسألة في غاية الشذوذ والندرة بمثابة يكاد يلحق بالعدم ، إذ كيف يمكن فرض النوم أو الجنون ونحوهما أثناء الإقامة ، ثم الانتباه أو الإفاقة ثم تجديد الطهارة من دون فوات الموالاة بين الفصول ، ولا سيّما وأنّ الأصل عدمها لدى الشك فيها كما لا يخفى ، اللهم إلا أن يفرض النوم لحظات يسيرة والماء موجود عنده .
وكيف ما كان ، فالصغرى في الإقامة نادرة وإن كانت الكبرى تامة حسبما عرفت .
( 1 ) الظاهر رجوعه إلى صدر المسألة ، يعني إنّه يبني على ما مضى من أذانه ، لعدم الدليل على قاطعية الارتداد ، ويحتمل ضعيفاً رجوعه إلى الذيل ، يعني أنّه يحتاط بالإعادة ، والمعنى واحد ، وإنّما الفرق في ثبوت الاحتياط الاستحبابي على الثاني دون الأوّل .
وكيف ما كان فيفهم من التخصيص بالملَّي البطلان في الفطري ، والوجه فيه : ما نطقت به جملة من الآيات الشريفة من حبط أعماله السابقة التي منها ما صدر منه من الأذان والإقامة .
ويعضده : ما ورد من أنّه يقتل وتبين منه زوجته وتقسّم أمواله ، الكاشف عن أنّه يعتبر كالميت ، فإذا تاب فكأنه إنسان جديد ، وكل ما أتى به كأنّه لم يكن ، فلا مناص من الإعادة بعد التوبة .
وهذا بخلاف الملي بعد التوبة ، فإنّه كمن أذنب ثم استغفر ، ومن البيّن أنّ الذنب أثناء الأذان أو الإقامة لا يستوجب القطع .
ومنه يظهر الفرق فيما لو تحقق الارتداد بعد الفراغ منهما ، فإنه يعيد الفطري لمكان الحبط دون الملي .
وأمّا وجه الاحتياط الاستحبابي على الاحتمال الثاني فهو إمّا فتوى جمع من الأصحاب بمبطلية الكفر على الإطلاق ، أو إطلاق بعض الآيات المتضمّنة للحبط بالكفر الشامل لقسميه .