شرح
كل من الفقرتين جملة مستقلة برأسها ، وإنمّا يتجه في مثل قوله : اغتسل للجمعة والجنابة كما لا يخفى .
إذن فلا مانع من التفكيك بعد مساعدة الدليل حيث ثبتت من الخارج إرادة الاستحباب من الأمر ، ولم تثبت إرادة الكراهة من النهي ، فلا مناص من الأخذ بظاهره من التحريم .
ومنها : مرسلة الصدوق قال : « أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين والله إنّي لأُحبك ، فقال له : ولكني أُبغضك قال : ولم ؟ قال : لأنّك تبغي في الأذان كسباً ، وتأخذ على تعليم القرآن أجراً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 447 / أبواب الأذان والإقامة ب 38 ح 2 ، الفقيه 3 : 109 / 461 ..
وهذا السند وإن كان ضعيفاً إلا أنّ الشيخ رواها بعينها مع فرق يسير غير ضائر بالمراد بسند معتبر عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي ( عليه السلام ) تعرّض لها صاحب الوسائل في الباب الثلاثين من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل ( 2 )( 2 ) الوسائل 17 : 157 / أبواب ما يكتسب به ب 30 ح 1 ، التهذيب 6 : 376 / 1099 .فالسند تام .
وإنما الكلام في الدلالة ، فقد نوقش بأنّ ابتغاء الكسب يشمل الأذان بداعي الارتزاق من بيت المال الجائز بلا إشكال كارتزاق القاضي والوالي ونحوهما ممّا يعود إلى مصالح المسلمين ، فإذا لم يعمل بها في الارتزاق لم يعمل في غيره أيضاً ، لتضعيف دلالتها ووهنها بذلك .
وفيه : أنّها غير شاملة للارتزاق بتاتاً ضرورة أنّه لا يعدّ كسباً واتجاراً ، لتقوّمه بالمبادلة والمعاوضة ، والمرتزق من بيت مال المسلمين لا يأخذ الرزق في مقابل عمله ، وإنّما يبذل إليه من باب أنّ مصرفه حفظ مصالح المسلمين ، والمؤذّن كالقاضي والوالي من أحد المصارف .
وبالجملة : لا يطلق الكاسب على المرتزق المزبور بوجه يستوجب وهناً في الدلالة . إذن فلا قصور في هاتين الروايتين سنداً ولا دلالة ، ومقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين الأذان الصلاتي والأذان الإعلامي ، فلا مناص من العمل بهما