شرح
اختياره ، والصادر من الأجير مملوك للمستأجر فلا يشمله الدليل .
ولكنه كما ترى ، فإنّ غاية ما يستفاد من الأدلة صدور الأذان من المؤذّن لنفسه مع قصد القربة ، وأمّا الزائد على ذلك بأن يكون ملكاً له أيضاً ، فالأدلة قاصرة عن إثباته وعهدته على مدعية .
إذن فمقتضى القاعدة جواز أخذ الأجرة على أذان الإعظام .
ومنه يظهر الحال في أذان الإعلام ، بل الأمر فيه أوضح ، لعدم اعتبار قصد القربة فيه .
وأمّا الجهة الثانية : فقد وردت جملة من النصوص تضمّنت المنع عن الأخذ ، ولأجلها يخرج عن مقتضى القاعدة .
منها : موثقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) « قال : آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي إذا صليت فصلّ صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذنّ مؤذّناً يأخذ على أذانه أجراً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 447 / أبواب الأذان والإقامة ب 38 ح 1 ..
فإنها معتبرة السند ، إذ ليس فيه من يغمز فيه عدا النوفلي ، وهو وارد في تفسير القمي وعدا السكوني وقد وثقه الشيخ في العدّة ( 2 )( 2 ) عدّة الأُصول 1 : 56 السطر 13 ..
كما أنّها ظاهرة الدلالة لمكان النهي الظاهر في عدم الجواز .
ودعوى أنّ الممنوع فيها هو الاتخاذ الظاهر في كونه على سبيل الدوام والاستمرار ، فلا يشمل الاستئجار أحياناً وبنحو الموجبة الجزئية .
مدفوعة : بالقطع بعدم الفرق في مناط المنع ، فإنّه لو كان فإنّما هو من أجل اعتبار المجانية في هذه العبادة ، ولا يفرق في هذه العلة بين الوحدة والكثرة كما لا يخفى .
أجل ، قد يتوهم أنّ اقتران هذا النهي بالأمر بصلاة الأضعف المحمول على الاستحباب يستدعي بمقتضى اتحاد السياق الحمل على الكراهة .
ويندفع : بعدم انطباق قرينية السياق لو سلَّمت على المقام ونحوه ممّا كان