شرح
ولا ينافي ذلك ما تضمنته الصحيحتان المتقدمتان من جريان السنة على الأذان لدى طلوع الفجر ، لما عرفت من أنّ مورد السنّة هو أذان الإعلام ، وهذا أذان آخر شرع للتهيؤ قبل الوقت أُشير إليه في نفس تينك الصحيحتين .
والمتحصّل : أنّ المستفاد من تضاعيف الأخبار امتياز الفجر بأذان ثالث قبل الوقت لانتفاع الجيران وتهيّئهم للعبادة ، والذي يختص بالوقت وما بعده هو أذان الإعلام وأذان الصلاة .
بقي أمران أحدهما : تضمنت صحيحة عمران الحلبي تجويز الأذان قبل الفجر للمنفرد قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأذان قبل الفجر ، فقال : إذا كان في جماعة فلا ، وإذا كان وحده فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 390 / أبواب الأذان والإقامة ب 8 ح 6 .وهي تعارض صحيحتي ابن سنان المتقدمتين الدالتين على إطلاق المنع وحملهما على خصوص الجماعة كما ترى لقلتها وقتئذ في تلك الأزمنة ، والمرجع بعد التساقط إطلاق صحيحة معاوية بن وهب الدالة على اشتراط أذاني الاعلام والصلاة بدخول الوقت من غير فرق بين الجماعة والفرادى فتأمل . ولا يبعد حمل نفي البأس في صحيحة الحلبي على عدم أهمية الأذان للصلاة فرادى بخلاف الجماعة بل قيل بوجوبه لها كما تقدم .
ثانيهما : روى في المستدرك عن أصل زيد النرسي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) « قال : سألته عن الأذان قبل طلوع الفجر ، فقال ( عليه السلام ) : لا ، إنما الأذان عند طلوع الفجر أوّل ما يطلع » وفي روايته الأُخرى عنه ( عليه السلام ) « أنه سمع الأذان قبل طلوع الفجر ، فقال : شيطان ، ثم سمعه عند طلوع الفجر فقال ( عليه السلام ) : الأذان حقّا » ( 2 )( 2 ) المستدرك 4 : 25 / أبواب الأذان والإقامة ب 7 ح 2 .لكن السند ضعيف ، لجهالة الطريق إلى كتاب زيد كما تقدم ( 3 )( 3 ) في ص 298 ..
إذن فما تضمنته النصوص المتقدمة من جواز الأذان قبل الفجر لانتفاع