شرح
وأمّا الأذان الإعلامي فالظاهر عدم جواز تقديمه أيضاً ، لما عرفت من أنّ المقصود به الإخبار عن دخول الوقت ، فكيف يسوغ قبله ، والنصوص أيضاً قد نطقت بأن السنّة في النداء أن يكون مع الفجر ففي صحيحة ابن سنان « . . . وأمّا السنّة فإنّه ينادى مع طلوع الفجر . . . » إلخ ، وفي صحيحته الأُخرى : « . . . وأمّا السنة مع الفجر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 390 / أبواب الأذان والإقامة ب 8 ح 7 ، 8 .حيث يظهر منهما أنّ المشروع من الأذان للإعلام الذي جرت عليه السنة إنّما هو عند طلوع الفجر ، فقبله غير مشروع بهذا العنوان . نعم يجوز الإتيان حينئذ للإيذان بقرب الوقت لينتفع به الجيران فيتهيؤوا للعبادة كما أُشير إليه في هاتين الصحيحتين .
ويستفاد مشروعية هذا القسم من الأذان من نصوص أُخر أيضاً :
ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : كان بلال يؤذّن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وابن أُمّ مكتوم وكان أعمى يؤذّن بليل ويؤذّن بلال حين يطلع الفجر » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 389 / أبواب الأذان والإقامة ب 8 ح 3 ، 4 ..
وفي موثقة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : هذا ابن أمّ مكتوم وهو يؤذّن بليل ، فإذا أذّن بلال فعند ذلك فأمسك ، يعني في الصوم » ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 389 / أبواب الأذان والإقامة ب 8 ح 3 ، 4 .ونحوهما غيرهما ، وإن لم يكن نقي السند .
ويظهر منها أنّ كلا المؤذّنين كانا موظفين من قبله ( صلى الله عليه وآله ) أحدهما للتهيؤ ، والآخر للاعلام . إذن فأمره ( صلى الله عليه وآله ) بالأكل لدى أذان ابن أُمّ مكتوم لم يكن لأجل أنّه رجل أعمى يؤذّن من قبل نفسه ، فإنّ المؤذّن الأعمى يسأل طبعاً ولا يخطأ دائماً وإلا لمنعه ( صلى الله عليه وآله ) كي لا يوقع الناس في الاشتباه ، بل لأجل أنّه كان منصوباً للتهيؤ كما يكشف عنه الاستمرار المستفاد من الأخبار على وجود كلا المؤذّنين ، لا أنّه كان من باب الصدفة والاتفاق .