فإنه يسقط عنه سقوطاً على وجه الرخصة ( 1 ) بمعنى أنّه يجوز له أن يكتفي بما سمع .
شرح
ثانيتهما : موثقة عمرو بن خالد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « كنّا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة ، فقال : قوموا فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة ، قال : ويجزئكم أذان جاركم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 437 / أبواب الأذان والإقامة ب 30 ح 3 .وهي واضحة الدلالة وقد تقدم الكلام ( 2 )( 2 ) في ص 287 .حول اعتبار السند فلاحظ .
( 1 ) كما اختاره جمع من المتأخرين ، خلافاً للشيخ في المبسوط ( 3 )( 3 ) لم نجده في المبسوط ولكن حكاه عنه في المستند 4 : 528 .وصاحب المستند ( 4 )( 4 ) المستند 4 : 528 .من أنّه على وجه العزيمة ، ويستدل لهما بوجهين :
أحدهما : قوله ( عليه السلام ) في موثقة عمرو بن خالد : « يجزئكم أذان جاركم » بدعوى أنّ معنى الإجزاء سقوط الأمر ، فإذا سقط فلا أمر بالأذان ، ومعه كان الإتيان به تشريعاً محرّماً ، وهو مساوق للعزيمة .
وفيه : أنّ معنى الإجزاء الاكتفاء لا السقوط ، وقد استعمل في ذلك في جملة من الموارد مثل ما ورد من أنّ المسافر تجزئه الإقامة ، وأنّ المرأة يجزئها أن تكبّر وأن تشهد أن لا إله إلا الله ، ونحو ذلك مما يعلم أنّ السقوط ترخيص محض مع بقاء الأمر بحاله . نعم قد استعمل في مبحث الإجزاء بمعنى إسقاط الإعادة والقضاء ، ولكنه أنكره غير واحد من المتأخرين ، منهم صاحب الكفاية ( 5 )( 5 ) كفاية الأُصول : 82 .نظراً إلى أنّ الاسقاط المزبور من آثار الإجزاء لا نفسه ، فانّ معناه مجرد الاكتفاء بما أتى به كما عرفت ، ومن المعلوم أنّ الاكتفاء ظاهر في الترخيص .