نعم لو شك في صحة صلاتهم حمل على الصحة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أما إذا كان منشأ الشك عدم إحراز صحة الصلاة ، فلا شبهة في البناء عليها استناداً إلى أصالة الصحة ، فيحكم بالسقوط وهذا واضح .
وأمّا إذا كان المنشأ غير ذلك ، فان كانت الشبهة حكمية كما لو شك في أنّ العبرة بتفرق البعض أو الجميع ، فالمرجع عمومات التشريع ، للزوم الاقتصار في المخصص المنفصل المجمل الدائر بين الأقل والأكثر على المقدار المتيقن والرجوع فيما عداه إلى عموم العام فيحكم بعدم السقوط .
وإن كانت موضوعية كالشك في حصول التفرق لظلمة ونحوها ، فإن كان هناك أصل موضوعي يحرز به عنوان المخصص كأصالة بقاء الاجتماع وعدم عروض التفرقة ، حكم بالسقوط ، أو يحرز به عدمه كأصالة عدم الأذان والإقامة للجماعة المنتهية ، حكم بعدم السقوط .
وإن لم يكن ثمة أصل موضوعي ، كما لو شك في أنّ الجماعة كانت لصلاة أدائية أم قضائية . فبناءً على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، كان المتبع أصالة عدم الاتصاف بكونها أدائية فينتفي أثرها وهو السقوط ويحكم بعدمه ، ولا تعارض بالمثل ، لعدم ترتب الأثر كما لا يخفى . وبناء على عدم الجريان كان مقتضى الاحتياط الإتيان بهما ، غاية الأمر بعنوان الرجاء على العزيمة ، وبنيّة جزميّة على الرخصة .
ومنه تعرف أنّ توهّم اختصاص الاحتياط بالرخصة ، وعدم جريانه على القول بالعزيمة فاسد ، لوضوح أنّ الحرمة على العزيمة تشريعية لا ذاتية ، وهي منتفية لدى قصد الرجاء ، فانّ ذكر الله حسن على كل حال .
وبالجملة : لا مانع من الاحتياط على كلا المبنيين ، فعلى الترخيص يقصد الأمر الجزمي وإن لم يدر أنّه بمرتبته القويّة لو لم يكن سقوط أو الضعيفة لو كان ، نظير الاحتياط في موارد الدوران بين الوجوب والاستحباب ، وعلى العزيمة لا سبيل للجزم لفرض عدم إحراز الأمر وإنما يأتي به رجاء وبداعي