شرح
وثالثاً : أنّ حمل النسيان على العمد بعيد غايته ، بل غريب جدّاً ، والقرينة المزعومة غير مسموعة ومن الجائز أن يراد من النهي عن العود شدّة المحافظة ورعاية الاهتمام كي لا يعرض النسيان .
رابعها : صحيحة زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة ، قال : فليمض في صلاته فإنّما الأذان سنة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 434 / أبواب الأذان والإقامة ب 29 ح 1 .. فانّ المراد من الأذان ما يشمل الإقامة بقرينة الصدر ، والوصف بالسنة التي هي في مقابل الوجوب يكشف عن الاستحباب .
وفيه : أنّه مبني على تفسير السنة بما يقابل الواجب وهو غير واضح ، فإنّها كثيراً ما تطلق على ما يقابل الفريضة ، أي التي افترضها الله في كتابه ، فيراد بها ما سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) كإطلاقها على الركعتين الأخيرتين والتشهد والقراءة مع أنّها واجبة . ومن الجائز أن يكون المقام من هذا القبيل .
خامسها : الإجماع المركب ، بدعوى أنّ الأصحاب بين قائل باستحباب الأذان والإقامة كما هو المشهور . وبين قائل بوجوبهما معاً كما عن جماعة . فالتفكيك بالمصير إلى استحباب الأوّل ووجوب الثاني قول بالفصل وخرق للإجماع المركب ولم يقل به أحد ، وأوّل من تمسك بهذا الإجماع في المقام العلامة في المختلف ( 2 )( 2 ) المختلف 2 : 138 .وتبعه جماعة ممّن تأخر عنه .
وفيه أوّلًا : أنّه لم يحرز انعقاد الإجماع التعبدي على الملازمة بين الأذان والإقامة في الوجوب والاستحباب بحيث يكون كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، كيف وقد استند كل من أرباب القولين إلى ما يستفيدونه من نصوص الباب وأخبار المقام ، فهو معلوم المدرك ، فلا بد إذن من النظر في نفس المدرك ومن الجائز أن يستفيد ثالث ما ينتج التفكيك فيدعي دلالة بعض الأخبار على استحباب الأذان ، والبعض الآخر على وجوب الإقامة ، والإجماع