شرح
جواز تركها اختياراً ، فكيف يجب قطع الفريضة لدرك ما لا يجب الإتيان به من الأوّل ، فوجوب القطع كاشف قطعي عن وجوب الإقامة .
وفي كلا الوجهين ما لا يخفى .
أمّا الأوّل : فلابتنائه على أن يكون المقام من باب التزاحم وليس كذلك ، وإنّما هو من باب التعارض ، وتخصيص دليل حرمة القطع بغير الناسي ، ولا بدع ، إذ الحرمة لم تكن عقلية لتأبى عن التخصيص ، وإنّما هي شرعية وليس هو فيها بعزيز ، وقد ثبت جواز القطع في موارد عديدة كحفظ المال ونحوه . هذا على المشهور من حرمة القطع ، وإلا فالأمر ظاهر .
وأمّا الثاني : فلتوقفه على الالتزام بوجوب القطع ، ولا وجه له ، لمعارضة الصحيحة المتقدمة في موردها بصحيحة زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة ، قال : فليمض في صلاته فإنّما الأذان سنّة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 434 / أبواب الأذان والإقامة ب 29 ح 1 .فغايته جواز القطع لدرك فضيلة الإقامة ، وهو لا يكشف عن الوجوب بوجه كما هو واضح .
والمتحصّل من جميع ما قدمناه لحد الآن : أنّ النصوص المتقدمة بمختلف طوائفها لا يمكن الاستدلال بشيء منها على وجوب الإقامة .
نعم يمكن أن يستدل له بوجهين آخرين :
أحدهما : ما ورد في صلاتي المغرب والغداة كموثقة سماعة قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا تصلّ الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة ، ورخّص في سائر الصلوات بالإقامة ، والأذان أفضل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 387 / أبواب الأذان والإقامة ب 6 ح 5 .. وكذا ما ورد في مطلق الصلوات كموثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إذا قمت إلى صلاة فريضة فأذّن وأقم وافصل بين الأذان والإقامة بقعود أو بكلام أو بتسبيح » ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 397 / أبواب الأذان والإقامة ب 11 ح 4 .