شرح
وأما الأول فهو أيضاً باطل ، لمنافاته مع النصوص الناطقة بجواز ترك الأذان والكاشفة عن عدم الدخل في الحقيقة كما تقدم ( 1 )( 1 ) في ص 229 .. فلا جرم يتعيّن الاحتمال الثاني الذي مرجعه إلى أنّ الصلاة من دون الأذان أو من دون الإقامة فاقدة لصفة الكمال ، وكأنّها لأجل قلَّة ثوابها تستوجب نفي الحقيقة عنها بقولنا « لا صلاة » ولو على سبيل الادّعاء والتنزيل .
إذن فالموثقة لأن يستدل بها على استحباب الإقامة أولى من أن يستدل بها على الوجوب .
ومنها : النصوص الدالة على اعتبار الطهارة والقيام وعدم التكلم في صحة الإقامة كصحيح الحلبي : « . . . ولا يقيم إلا وهو على وضوء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 391 / أبواب الأذان والإقامة ب 9 ح 2 .، وصحيح محمد ابن مسلم : « . . . ولا يقيم إلا وهو قائم » ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 402 / أبواب الأذان والإقامة ب 13 ح 5 ..
فإنها لو كانت مستحبة لما أضرّ بها تخلَّف شيء من ذلك ، كما لا يضرّ تخلفها في الأذان ، إذ لا معنى للزوم رعاية قيد في عمل يجوز تركه من أصله . فالاعتبار المزبور كاشف عن اللزوم .
وفيه : مع أنّ اعتبار عدم التكلم غير واضح ، لمعارضة النصوص في ذلك وستعرف أنّ الأظهر الجواز لا سيّما إذا تكلم بما يعود إلى الصلاة كتقديم إمام للجماعة ونحو ذلك ، أنّ اشتراط شيء في صحة عمل لا يكشف عن وجوب ذلك العمل بوجه ، للفرق الواضح بين الوجوب الشرطي والوجوب النفسي . ألا ترى اشتراط النوافل بجملة من شرائط الفرائض كالطهارة والإباحة والستر والاستقبال ما لم يكن ماشياً ، مع جواز ترك النافلة من أصلها .
ومنها : النصوص الدالة على أنّ الإقامة من الصلاة ، فإنّ التنزيل كاشف عن الوجوب ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في رواية أبي هارون المكفوف : « يا أبا