ولا تضرّ نجاسة الباطن في هذه الصورة ، وإن كان لا يجوز تنجيسه ( * ) في سائر المقامات ( 1 ) لكن الأحوط ( 2 ) إزالة النجاسة أوّلًا ، أو جعل المسجد خصوص المقدار الطاهر من الظاهر .
شرح
من التراب حتى يتوارى ، فانّ ذلك يطهّره إن شاء الله » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 210 / أبواب أحكام المساجد ب 11 ح 4 .وغيرهما .
( 1 ) ظاهره استثناء المقام عن عموم وجوب إزالة النجاسة عن المسجد .
وفيه أوّلًا : أنّه سالبة بانتفاء الموضوع ، إذ لا نجاسة حتى تحتاج إلى التطهير ، لصراحة النصوص المتقدمة في حصول الطهارة هنا بالطم ، لا أنّ النجاسة باقية وغير ضائرة ليلتزم بالتخصيص في عموم وجوب التطهير .
وثانياً : أنّ عمدة الدليل على وجوب إزالة النجاسة عن المسجد حسبما تقدّم في محلَّه ( 2 )( 2 ) شرح العروة 3 : 251 .إنّما هو الإجماع ، والقدر المتيقن منه تطهير المكان الذي يصلى فيه أعني ظاهر المسجد ، وكذا جدرانه وحيطانه ، وأمّا الباطن ولا سيما إذا كان عميقاً ، كما لو نزّت النجاسة من بالوعة الجار إلى باطن المسجد ، فشمول الإجماع له غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم ، فالمقتضي لوجوب التطهير قاصر في حد نفسه .
وثالثاً : مع الغضّ والتسليم ، فالحكم مختص بالنجاسة الطارئة ، وأمّا السابقة على الاتصاف بالمسجدية كما في المقام ، فلعلّ من المطمأن به عدم شمول الإجماع له كما لا يخفى .
( 2 ) هذا الاحتياط ضعيف ، لما عرفت من أنّ ظاهر النصوص بل صريحها طهارة المحل بالطم ، فلا نجاسة لكي تحتاج إلى الإزالة . كما أنّ مقتضى إطلاقها جعل المسجد مجموع الظاهر والباطن على حد سائر الأماكن ، فلا مجال للاحتياط الذي ذكره ( قدس سره ) ثانياً من الاختصاص بالظاهر .
هامش
( * ) على الأحوط .