شرح
ففي صحيح علي بن جعفر « أنه سأل أخاه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي وأمامه حمار واقف ، قال : يضع بينه وبينه قصبة أو عوداً أو شيئاً يقيمه بينهما ويصلي فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 132 / أبواب مكان المصلي ب 11 ح 1 ..
وروى الكليني بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : كان طول رحل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذراعاً ، فإذا كان صلى وضعه بين يديه يستتر به ممّن يمرّ بين يديه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 136 / أبواب مكان المصلي ب 12 ح 2 ، الكافي 3 : 296 / 2 ..
وهذا الستار عمل مستحب يعدّ من آداب الصلاة ، لا يقدح تركه في الصحة .
ففي صحيح أبي بصير يعني المرادي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : لا يقطع الصلاة شيء ، لا كلب ولا حمار ولا امرأة ، ولكن استتروا بشيء . وإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت . والفضل في هذا أن تستتر بشيء وتضع بين يديك ما تتقي به من المارّ ، فإن لم تفعل فليس به بأس ، لأنّ الذي يصلي له المصلي أقرب إليه ممن يمرّ بين يديه ، ولكن ذلك أدب الصلاة وتوقيرها » ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 134 / أبواب مكان المصلي ب 11 ح 10 ، 9 ..
وفي صحيح ابن أبي يعفور قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل هل يقطع صلاته شيء مما يمرّ بين يديه ؟ فقال : لا يقطع صلاة المؤمن شيء ولكن ادرؤا ما استطعتم » ( 4 )( 4 ) الوسائل 5 : 134 / أبواب مكان المصلي ب 11 ح 10 ، 9 ..
ثانيهما : استحباب وضع المصلي شيئاً بين يديه ولو كان عوداً أو حبلًا أو كومة تراب ، بل خطَّاً يخطَّه على الأرض حتى مع الأمن من المارّة بحيث لا يبقى معه معنى للستر والحيلولة ، إيعازاً إلى الانقطاع عن الحق والتوجه إلى الخالق ، فكأنّه لا يفكَّر إلا فيما بينه وبين ذاك الحد ولا ينظر إلا ما بين مصلاه