تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
[ 1387 ] مسألة 11 : الأحوط إجراء صيغة الوقف بقصد القربة في صيرورته مسجداً ، بأن يقول : وقفته قربة إلى الله تعالى ( 1 ) لكن الأقوى كفاية البناء بقصد كونه مسجداً مع صلاة شخص واحد فيه بإذن الباني ، فيجري حينئذ حكم المسجدية وإن لم تجر الصيغة .
شرح
( 1 ) ربما توهم العبارة لزوم التلفظ بقصد القربة ، ولكنه غير مراد جزماً ، لعدم اعتبار التلفظ به في شيء من العبادات وكفاية النية المجردة إجماعاً . نعم ، في خصوص باب الحج ورد الأمر بالتلفظ بما ينويه ، المحمول على الاستحباب ، وهو أمر آخر غير مرتبط بالمقام . وإنما المحتمل اعتباره في المقام أمران : أحدهما : قصد التقرب . ثانيهما : إجراء صيغة الوقف . فلا تكفي المعاطاة في تحققه ، وإليه تنظر عبارة المتن . أما الأول : فلم ينهض على اعتباره أيّ دليل ، ومقتضى الإطلاقات عدم الاعتبار من غير فرق بين الوقف للمسجد أو غيره . نعم ترتب الثواب يتوقف عليه كما هو ظاهر . وأمّا الثاني : فقد نسب إلى المشهور اعتبار الصيغة في صحة الوقف ، نظراً إلى أنّه يتقوّم في ذاته باللزوم ، كما أنّ الرهن أيضاً متقوم به ، فكما لا رجوع في العين المرهونة وإلا خرجت عن كونها وثيقة ، فكذا لا رجوع في العين الموقوفة بضرورة الفقه ولا سيما في مثل وقف المسجد الذي هو من سنخ التحرير . وحيث إنّ المعاطاة لا تفيد اللزوم إجماعاً ، بل هي إما باطلة أو جائزة على الخلاف المحرّر في محله ، فلا جرم لا ينعقد الوقف بها . ويندفع : بما حققناه في محله ( 1 )( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 142 .من أنّ المعاطاة عقد عرفي وهو بمثابة العقد اللفظي في إفادة اللزوم بمقتضى إطلاق قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 2 )( 2 ) المائدة 5 : 1 .إلا ما