شرح
زالت عنه تلك الطراوة فصار خشناً جدّاً ، فإنه أيضاً غير قابل للأكل فعلًا ، لصيرورته كالحشيش لا يأكله إلا الحيوان . وكذا الحال في بعض أقسام التمر الذي يخرج بعد اليبس عن قابلية الأكل ولا يعدّ فعلًا من مأكول الإنسان ، لصيرورته كالخشب كما تعرّضوا له في بحث الزكاة ، فيجوز السجود على جميع ذلك .
هذا فيما إذا كان عدم القابلية من حيث المنتهي بحيث كان الشيء في نفسه قابلًا للأكل فانتهى أمره إلى زوال القابلية كورق العنب بعد اليبس وكالتمر كما عرفت .
وأما إذا كان ذلك من حيث المبدأ عكس الفرض المزبور ، بأن لم يكن في بدء أمره قابلًا للأكل ثم يصير كذلك كالثمرة قبل أوان أكلها التي تعرض لها الماتن في المسألة 13 الآتية ، فقد منع ( قدس سره ) عن السجود عليه ، ولعلّ نظره الشريف إلى أن الممنوع ما كان قابلًا للأكل ولو بالعلاج كما مرّ الذي لا فرق فيه بين مثل الطبخ وبين النضج بالشمس المتوقف على مرور الزمان ، فالقابلية متحققة في كلتا الصورتين .
وهذا كما ترى مشكل جدّاً بل ممنوع ، فإنّا وإن عممنا القابلية لما يحتاج إلى العلاج كما عرفت ، إلا أنّه فرق واضح بين ما إذا كانت المعالجة متوقفة على مقدّمات اختيارية مثل الطبخ ونحوه ، وما إذا توقفت على مقدّمات خارجة عن تحت الاختيار كمرور الزمان ومضي وقت يصلح فيه الثمر للنضج ، فانّ القابلية متحققة في الأوّل بالفعل وإن توقف الأكل الخارجي على التصدي لمقدمات ، بخلافه في الثاني فإنّ القابلية لم توجد بعد ولم تتحقق ، لقصورٍ في المقتضي . نعم سيصير قابلًا بعد حين من دون دخل لاختيار المكلف فيه قبال ما لا يصير كذلك أبداً كالحنظل ، فالتمر مثلًا حينما كان بسراً وقبل أن يصير بلحاً وهو المسمى عند العامة بالچمري لا يعدّ من المأكولات ، لفقده فعلًا صلاحية الأكل ، وإنما يستعد له فيما بعد ، فالقابلية مفقودة بالفعل