شرح
وأما المقام الثاني : فبالنظر إلى الإطلاقات يجري ما مرّ ، لمشاركة الجوف مع السطح في انصرافها عنه ، فكما لا يتحقق التوجه إلى القبلة بحسب الصدق العرفي لمن صلى على سطحها حسبما عرفت ، فكذلك لا يتحقق لدى من صلى في جوفها بمناط واحد .
وأما بالنظر إلى الروايات ، فقد دلّ بعضها على المنع ، والبعض الآخر على الجواز ، ومقتضى الجمع العرفي الحمل على الكراهة .
ففي صحيح محمد بن مسلم المروي في الكافي والتهذيب عن أحدهما ( عليهما السلام ) « قال : لا تصلّ المكتوبة في الكعبة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 336 / أبواب القبلة ب 17 ح 1 ، الكافي 3 : 391 / 18 ، التهذيب 2 : 376 / 1564 ..
وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تصلّ المكتوبة في جوف الكعبة ، فإنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة ، ولكنه دخلها في الفتح فتح مكة وصلى ركعتين بين العمودين ومعه أُسامة بن زيد » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 337 / أبواب القبلة ب 17 ح 3 ، 6 ..
وظاهرهما البطلان ، إلَّا أنّ بإزائهما موثق يونس بن يعقوب قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأُصلي فيها ؟ قال : صلّ » ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 337 / أبواب القبلة ب 17 ح 3 ، 6 ..
وقد حملها الشيخ على الضرورة ، والأُوليين على غيرها ( 4 )( 4 ) الاستبصار 1 : 299 .، وبذلك جمع بينهما . ولكنه كما ترى ، إذ مع أنه جمع تبرعي عارٍ عن الشاهد بل من الحمل على الفرد النادر ، مخالف للظاهر جدّاً ، فإنّ المنسبق منها السؤال عن الصلاة جوف الكعبة أوّل الوقت ، وحينما حضرت المكتوبة ، فهي ناظرة إلى البدار حال الاختيار ، فالحمل على صورة الاضطرار كالمحبوس في تمام الوقت بعيد