شرح
فلا يصغي إلى ما يقال من أنّ الفقيه من ألقاب الحجة ( عليه السلام ) أيضاً كالكاظم ، أو أنّ المراد معناه الوصفي لا الاسمي ، مستشهداً بظاهر قول الحميري كتبت مؤيداً بالتصريح بصاحب الأمر ( عليه السلام ) في روايته الأُخرى المتقدمة ( 1 )( 1 ) في ص 100 .المروية عن الاحتجاج .
فإن الرواية الأخيرة ضعيفة السند فلا يعبأ بها ، والفقيه لم يعهد إطلاقه على الحجة ( عليه السلام ) ، ولفظة « كتبت » إنما تكشف عن إرادته ( عليه السلام ) لو علم أنّ قائلها هو الحميري ، ولم يثبت ، لما عرفت آنفاً من استظهار أنّه غيره ، أو لا أقل من الاحتمال ، فكيف يستدل بها على إرادة الحجة ( عليه السلام ) فالأقوى ضعف سند الرواية من جهة احتمال الإرسال لو لم يطمأن به كما عرفت .
وأما من حيث الدلالة : فمحتملات الرواية ثلاثة :
الأوّل : أن يكون المراد من قوله ( عليه السلام ) ، ويجعله الإمام تنزيل القبر منزلة الإمام ( عليه السلام ) وفرضه كأنه هو ، فكما لا يتقدم عليه ( عليه السلام ) فكذا على قبره .
وهذا كما ترى ، فانّ الجعل والفرض لا يترتب عليه أثر ولا يغيّر الواقع عما هو عليه ، فان القبر إن لم يجز التقدم عليه لا يحتاج إلى الفرض والتنزيل ، وإلَّا فمجرد الفرض لا يوجب إجراء حكم الإمام ( عليه السلام ) عليه ، فلا يكون التعبير على هذا التفسير سَلِساً ، بل لا يخلو من الركاكة كما لا يخفى . على أن التقدم على الإمام ( عليه السلام ) في نفسه لا حرمة فيه ما لم يستلزم الهتك المنفي في المقام .
الثاني : أن يراد من ذلك تنزيل القبر الشريف منزلة إمام الجماعة ، فكما لا يتقدم المأموم على الإمام فكذا المصلي لا يتقدّم على القبر .