شرح
الرأس . ومن هنا وقع الأصحاب في كيفيّة الجمع بينها وبين النصوص المتقدمة الدالَّة على وجوب ستر الرأس في حيص وبيص .
فحملها الشيخ ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) التهذيب 2 : 218 / ذيل ح 858 .تارة على الصبية . وهو كما ترى ، للتصريح فيها بالمرأة غير الصادقة على الصغيرة بالضرورة .
وأُخرى على حال الضرورة . وهذا أيضاً أبعد من سابقه ، إذ مضافاً إلى عدم اختصاصه حينئذ بالرأس ، لجواز الكشف عن كلّ جزء من البدن ، بل عن جميعه لدى الاضطرار بلا إشكال يردّه : أنّه حمل تبرعي منافٍ لظهور الكلام جدّاً ، إذ ليس المنسبق منه إلى الذهن إلا إرادة حال الاختيار . وهل ترى جواز الحمل على الاضطرار فيما لو ورد مثلًا أنّ شرب الخمر حلال ، أو أنّه يطرح بلا تأمل ولا إشكال ؟
وحملها صاحب الحدائق ( قدس سره ) على إرادة عدم وجوب التستر بالقناع خاصة ، فلا ينافي وجوب الستر بساتر آخر ( 2 )( 2 ) الحدائق 7 : 12 .. وهذا أيضاً يتلو ما تقدّمه في الضعف ، للتصريح فيها بأنّها تصلَّي مكشوفة الرأس ، ولا ريب أنّ التستر بأي ساتر ولو غير القناع ينافي الكشف بالضرورة .
فالإنصاف : أنّه لا جواب لنا عن هذه الموثّقة ، ولا مناص عن الاعتراف باستقرار المعارضة بينها وبين النصوص المتقدمة بعد تعذر الجمع في خصوص المقام بالحمل على الاستحباب ، لما في بعض تلك النصوص ما يأبى لسانه عن الحمل عليه ، وهي صحيحة زرارة ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن أدنى ما تصلي فيه المرأة ، قال : درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلَّل بها » ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 407 / أبواب لباس المصلي ب 28 ح 9 .فإنّ السؤال عن أقل الواجب وأدنى ما يجزئ عنه ، وقد اعتبر ( عليه السلام ) في الجواب ستر الرأس ، فكيف يحمل على الاستحباب .
فالمعارضة مستقرة والمعالجة متعذرة ، فلا مناص من طرح الموثقة ، لعدم