إلا الوجه ( 1 )
شرح
لكون كلّ منهما من أصحاب الصادقين ( عليهما السلام ) ولا ترجيح لاحتمال أحدهما على الآخر . وكيف كان ، فالسند تام .
إنّما الكلام في الدلالة ، وهي قاصرة ، لانحلال الرواية إلى دلالتين : عقد سلبي وهو عدم سترها ( سلام الله عليها ) وجهها عند الصلاة ، وعقد إيجابي وهو سترها الشعر والأُذنين .
أمّا الأوّل فهو لا محالة يدلّ على عدم الوجوب ، لأنّها ( روحي فداها ) معصومة وفعلها حجة . فعدم سترها الوجه يدلّ على عدم وجوبه قطعاً ، لعدم احتمال ترك الواجب من المعصوم ( عليه السلام ) كما هو ظاهر .
وأمّا الثاني الذي هو مبنى الاستدلال فلا دلالة فيه على الوجوب ، بل غايته الرجحان ، فإنّه فعل لا لسان له ، فيحتمل الندب كالفرض ، والجامع المقطوع به هو الفضل ، فلا يدلّ على أحدهما بالخصوص . ولعلّ الباقر ( عليه السلام ) الحاكي لفعلها كان في مقام بيان العقد السلبي .
ومنها : العنق ، ولا ينبغي الإشكال في وجوب ستره وإن استشكل فيه بعضهم ، فانّ الخمار والقناع المأخوذين في الأخبار يقتضي تستره كما هو ظاهر جدّاً .
( 1 )
ومنها : الوجه ، والمشهور عدم وجوب ستره ، وهو الصحيح . وما يحكى عن بعضهم من عدم استثنائه ليس بشيء فإن السيرة قائمة على عدم وجوب الستر ، مضافاً إلى دلالة صحيحة الفضيل المتقدمة آنفاً عليه ، وكذا موثقة سماعة قال : « سألته عن المرأة تصلَّي متنقبة ، قال : إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به ، وإن أسفرت فهو أفضل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 421 / أبواب لباس المصلي ب 33 ح 1 .. بل يستفاد من هذه أنّ السفور أفضل ، ولعلَّه لذلك كانت تكشف فاطمة ( عليها السلام ) عن وجهها كما في صحيح فضيل المتقدم ، هذا .