شرح
قاطعية الالتفات في الأثناء كما تقدم سابقاً ( 1 )( 1 ) في ص 19 .إلا أنّها تدلّ على اعتبار الاستقبال فيما كان الالتفات قاطعاً كالفريضة بلا إشكال ، ونحوها غيرها مما لا يخفى .
وأما غير فرض العلم والعمد من بقية الصور فقد أطلق في المتن القول بالصحة في جميعها إذا كان الانحراف إلى ما بين اليمين واليسار تبعاً للمشهور .
والظاهر أنّ المستند في ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : لا صلاة إلا إلى القبلة ، قال قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلَّه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 314 / أبواب القبلة ب 10 ح 2 .. دلَّت على أنّ القبلة المعتبرة في الصلاة إنّما هي ما بين المشرق والمغرب على الإطلاق ، خرج عنها صورة العلم والعمد ، لاعتبار استقبال الكعبة حينئذ بالإجماع والنص فيبقى الباقي تحت الإطلاق .
لكن الصحيحة غير صالحة للاستدلال ، لمعارضتها بصحيحة زرارة الأُخرى المتقدمة آنفاً ( 3 )( 3 ) في ص 38 .الدالة على لزوم استقبال المسجد الحرام ، الشاملة بإطلاقها لصورتي العلم والجهل وغيرهما ، بل يبعد اختصاصها بصورة العلم والعمد في حدّ نفسه ، إذ مع فرض العلم لا حاجة إلى الأمر باستقبال القبلة بالوجه وعدم تقليب الوجه عنها والحكم بالفساد المستلزم للإعادة ، لوضوح أنّ العالم لا يتعمد ذلك ، وأنّه لو تعمد فالإعادة واجبة عليه ، فلا حاجة إلى التنبيه ، وإنّما يصح ذلك لو كان الإمام ( عليه السلام ) بصدد اعتبار الاستقبال على الإطلاق والإرشاد إلى اشتراط الصلاة به ، فينبّه ( عليه السلام ) حينئذ إلى البطلان في فرض الإخلال وإن كان عن جهل ونحوه .
وكيف كان ، فالصحيحتان ساقطتان بالمعارضة لو لم نقل بأنّ الترجيح مع الثانية الدالَّة على اعتبار استقبال المسجد الحرام لموافقتها مع الكتاب كما لا يخفى ، فتدلّ على خلاف المطلوب . وعلى أي حال فالصحيحة الأولى لا تصلح