شرح
للاستدلال ، فلا بدّ في إثبات الحكم في كلّ مورد من التماس الدليل بالخصوص فنقول :
أما في فرض الجهل بالحكم فلا دليل على الصحة وإن كان الانحراف إلى ما بين اليمين واليسار ، بل مقتضى صحيحة زرارة الموافقة للكتاب هو البطلان عند عدم استقبال المسجد الحرام ، وقد عرفت أنّ صحيحته الأولى قد سقطت بالمعارضة ، بل الكتاب أيضاً بنفسه يقتضي البطلان كما لا يخفى . وحديث لا تعاد ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 312 / أبواب القبلة ب 9 ح 1 .وإن كان شاملًا للجهل لكن القبلة مما استثني فيه .
وأما صحيحة معاوية بن عمار : « أنه سأل الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا ، فقال له : قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 314 / أبواب القبلة ب 10 ح 1 .وموثقة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) : « أنّه كان يقول : من صلَّى على غير القبلة وهو يرى أنّه على القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان ما بين المشرق والمغرب » ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 315 / أبواب القبلة ب 10 ح 5 .فلا يصح التمسك بهما في المقام أعني صورة الجهل بالحكم لظهورهما ولا سيما الموثقة في أنّ المصلَّي كان عالماً بأصل اعتبار الاستقبال في الصلاة ، غايته أنّه أخطأ فتخيل أنّها في جهة خاصة ثم تبيّن الانحراف عنها بعد الصلاة ، فلا تشملان صورة الجهل بالحكم كما لعله ظاهر .
وعليه فالأقوى هو البطلان ووجوب الإعادة ، عملًا بإطلاقات أدلَّة الاستقبال السليمة عن المقيد ، من غير فرق بين الجاهل القاصر والمقصر ، نعم هو معذور مع القصور ، لكن المعذورية لا تنافي الفساد كما هو واضح .
ويلحق به ناسي الحكم ، فإنّه هو الجاهل بعينه ، ولا فرق بينهما إلا من حيث