شرح
ذهب شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 96 .إلى الثاني ، ولا نعرف له وجهاً ، فانّ قبول العنوان للزوال وعدمه أجنبي عن الصدق المزبور الذي هو المناط في شمول الإطلاق ، فإنّه إمّا أن يقتصر على العنوان الذاتي بدعوى قصور الأدلَّة عن الشمول للعرضي فينبغي أن لا يتعدى حتى إلى العارضي غير القابل للزوال ، مع أنّه ( قدس سره ) سلَّم التعدي إليه ، واعترف بشمول الأدلَّة له .
وإمّا أن يتعدّى إلى العارضي لعدم قصور الإطلاق كما هو الصحيح فلا فرق إذن بين ما لم يقبل الزوال وما قبله كالجلال . فالتخصيص بالأول بلا موجب بعد عدم دخل قابلية الزوال وعدمه في الصدق المزبور .
ومن الغريب قياسه ( قدس سره ) الجلل بالاضطرار ، فكما أنّ الاضطرار إلى أكل لحوم السباع مثلًا لا يجوّز الصلاة في أجزائها لقبوله للزوال فكذلك الجلَّال لعين الملاك .
وأنت خبير بما بينهما من الفرق الواضح ، ضرورة أنّ الاضطرار إلى أكل لحم الأسد مثلًا الموجب لحلَّية الأكل بالإضافة إلى خصوص المضطر إليه لا يوجب تغييراً في أصل التشريع ، ولا يقتضي تبدّلًا في الحكم الواقعي بالنسبة إلى عامة المكلفين بحيث يصدق على اللحم المزبور أنّه مما أحلّ الله أكله في الشريعة المقدسة كما أحلّ لحم الغنم ونحوه .
وهذا بخلاف الجلال ، فانّ ذات لحم الحيوان المتصف بالجلل حرم على كلّ أحد كلحم الأسد ، ويصدق عليه حقيقة أنّه مما حرم الله أكله في الشريعة المقدّسة على عامّة المكلفين كما حرّم لحم السباع ونحوها مما لا يؤكل لحمه . فهما وإن اشتركا في قبول الزوال إلا أنّ الجلال يمتاز بخصوصية بها تندرج تحت الإطلاق دون الاضطرار ، فقياس أحدهما بالآخر قياس مع الفارق الواضح كما هو ظاهر .