شرح
ذكرنا أنّ شرط الواجب أو المانع عنه لا بدّ وأن يكون فعلًا اختيارياً للمكلَّف كي يمكن أخذ التقييد به في الواجب .
ومن الواضح أنّ اتصاف اللباس أو المحمول بكونه مأخوذاً من المأكول أو من غيره أمر واقعي خارج عن اختيار المكلَّف ، إذ ليس هو فعلًا من أفعاله بل صفة خارجية قائمة بالغير تابعة لأسبابها ، فلا يعقل تعلق التكليف به وجوداً أو عدماً حتى يكون قيداً في المأمور به .
وما يتراءى في كلمات الفقهاء من إطلاق الشرط عليه فيقال إنّ من شرائط اللباس أن لا يكون من غير المأكول فهو مسامحة في التعبير ، حيث أُسند ما هو شرط في الصلاة أو المصلي إلى اللباس لما بينهما من نوع من الملازمة كما لا يخفى .
وعليه فالأمر دائر بين أن يكون التقييد معتبراً في ناحية الصلاة أو المصلي دون اللباس . فالمحتملات ثنائية لا ثلاثية .
وحينئذ نقول : ظاهر قوله ( عليه السلام ) في موثق سماعة : « ولا تلبسوا منها شيئاً تصلَّون فيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 353 / أبواب لباس المصلي ب 5 ح 3 .اعتبار القيدية في ناحية المصلَّي ، حيث تعلَّق النهي المنتزع منه المانعية به ، وليس بإزائه ما ينافي هذا الظهور سوى قوله ( عليه السلام ) في موثق ابن بكير : « فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة ، لا تقبل تلك الصلاة . . . » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 345 / أبواب لباس المصلي ب 2 ح 1 .فإنّها ظاهرة في الجملة في اعتبار القيد في ناحية الصلاة نفسها ، من جهة إسناد الفساد إليها .
لكن دقيق النظر يقضي بعدم المنافاة ، وأنّ هذه أيضاً ظاهرة في رجوع القيد إلى المصلَّي كما في موثقة سماعة ، نظراً إلى أن لبس ما لا يؤكل فعل من أفعال المكلف كنفس الصلاة ، ولا معنى لأن يكون أحد الفعلين ظرفاً للفعل الآخر سواء أُريد به ظرف الزمان أو المكان ، فلا معنى لكون لبس الوبر ظرفاً للصلاة