شرح
وبالجملة : فهذان بحثان مستقلان . ومن هنا ذكرهما الفقهاء في مقامين فذكروا الاستقبال في باب الشرائط ، والالتفات في باب القواطع . ومحلّ الكلام هنا إنّما هو الأوّل ، وأمّا الصحيحة فهي ناظرة إلى المقام الثاني كما يرشد إليه قوله ( عليه السلام ) : « ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد . . . » إلخ ، والاستشهاد بالآية إنّما هو لهذه الغاية ، ولا نضايق من اختصاص ذلك بالفريضة عملًا بهذه الصحيحة ، فنلتزم بعدم قاطعية الالتفات أثناء النافلة ما لم يخلّ برعاية الاستقبال في نفس الأجزاء . وأمّا أصل اعتبار الاستقبال في الصلاة الذي هو محلّ الكلام في المقام كما عرفت فالصحيحة غير متعرضة لذلك رأساً ، ولا نظر فيها إلى إطلاقه أو تقييده ، فالاستدلال بها ناشٍ من الخلط بين المقامين كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ الاستدلال بها يتوقف على الالتزام بمفهوم الوصف كي يدل التقييد بالفريضة على انتفاء الحكم عن النافلة ، وهو ممنوع . نعم ، ذكرنا في محلَّه في الأُصول ثبوت المفهوم للوصف لكن في الجملة ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 133 .دون المفهوم الاصطلاحي الدال على الانتفاء عند الانتفاء كما في الجملة الشرطية .
وملخص ما قلناه : أن غاية ما يستفاد من التقييد بالوصف عدم ثبوت الحكم للطبيعة المهملة أينما سرت ، وإلا كان التقييد به من اللغو الظاهر ، فإذا ورد : أكرم الرجل العادل . دلّ التقييد على عدم كون الرجل بإطلاقه موضوعاً للحكم بحيث لو ورد في دليل آخر وجوب إكرام الرجل مطلقاً كان معارضاً لهذا الدليل ، لكنه لا يدل على انتفاء الحكم عن حصة أُخرى من الطبيعة كالهاشمي مثلًا وإن لم يكن عادلًا ، فلا معارضة بينه وبين قوله : أكرم الهاشمي وإن كان فاسقاً . كما كانت المعارضة لو صدرت الجملة السابقة على صورة القضية الشرطية ، كأن يقول : أكرم الرجل إن كان عادلًا ، بدل قوله : أكرم الرجل العادل .