شرح
والمتحصّل من جميع ما تقدم : أنّ المقتضي لاعتبار الاستقبال في النافلة حال الاستقرار تام ، لصحة بعض الوجوه المتقدمة وعمدتها الوجه الرابع ، فيقع الكلام حينئذ في وجود المانع وعدمه وهي :
الجهة الثانية : وقد استدلّ المحقق الهمداني ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 108 السطر 19 .على عدم اعتبار الاستقبال حال الاستقرار بعدة من الأخبار ، التي هي بمنزلة المانع عن الأخذ بما تقدم من المقتضي .
أحدها : صحيحة زرارة التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال له : « استقبل القبلة بوجهك ، ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فان الله ( عز وجل ) يقول لنبيه في الفريضة : * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . . . ) * إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 312 / أبواب القبلة ب 9 ح 3 ، الكافي 3 : 300 / 6 ، الفقيه 1 : 180 / 856 ، التهذيب 2 : 286 / 1146 .فانّ التقييد بالفريضة يكشف عن اختصاص الاعتبار بها فلا يشترط الاستقبال في النافلة مطلقاً ، لاختصاص الآية حسب تصريح الإمام ( عليه السلام ) بالفريضة .
ويتوجه عليه أوّلًا : أنّ الصحيحة مورداً واستشهاداً ناظرة إلى بيان حكم آخر أجنبي عن محل الكلام . توضيحه : أنّ هنا بحثين :
أحدهما : في اعتبار الاستقبال في الصلاة مطلقاً ، أو اختصاصه بالفريضة فقط ، ونعني بذلك لزوم إيقاع الأجزاء الصلاتية من التكبيرة إلى التسليم حال الاستقبال ، فيبحث عن أنّ ذلك هل يختص بالفريضة أم يعم النافلة ؟
ثانيهما : في قاطعية الالتفات إلى الخلف أو اليمين أو الشمال أثناء الصلاة ولو في غير حال الاشتغال بالذكر ، وأنّها هل تبطل الصلاة [ به ] مطلقاً أو في خصوص الفريضة ، وهذا بحث آخر لا يتكفله مجرد اعتبار الاستقبال في الصلاة بنفسها ، بل يحتاج إلى دليل بالخصوص كما لا يخفى .