شرح
الاضطرار ، فهنا موضعان :
أمّا الموضع الأوّل : فقد دلَّت جملة من النصوص على اعتبار كون الساتر لباساً من ثوب أو قميص ونحوهما .
منها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوباً نصفه دم أو كلَّه دم ، يصلَّي فيه أو يصلَّي عرياناً ؟ قال : إن وجد ماءً غسله ، وإن لم يجد ماء صلى فيه ، ولم يصلّ عرياناً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 484 / أبواب النجاسات ب 45 ح 5 .دلَّت على حكمين :
أحدهما : لزوم الصلاة في الثوب الطاهر لدى التمكن منه .
ثانيهما : إن لم يجده صلى في الثوب النجس ولا يصلي عرياناً .
والحكم الثاني وإن كان معارضاً بنصوص أُخر دلت على أنّه يصلي حينئذ عارياً ، بل هو المشهور ، لكن الحكم الأوّل الذي هو محلّ الاستشهاد لا معارض له كما لا خلاف فيه ولا إشكال . ومن الواضح أنّ ستر العورة بغير المنسوج من الصوف أو القطن أو الحشيش لا يصدق عليه لبس الثوب ، بل هو بعد عارٍ وإن كانت عورته مستورة ، فانّ العاري في مقابل اللابس ، وحيث لم يكن لابساً بالوجدان فهو طبعاً مصداق للعاري ، وقد منع في الصحيحة عن الصلاة كذلك مع التمكَّن من الثوب الطاهر .
ومنها : النصوص التي دلَّت على أنّ أدنى ما يصلي فيه الرجل قميص أو المرأة درع وملحفة أو خمار ومقنعة وما شاكل ذلك ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 389 / أبواب لباس المصلي ب 22 ح 1 ، 2 ، 405 / ب 28 .، فانّ المستفاد من مجموعها لزوم لبس ما يصدق عليه اللباس في الصلاة .
نعم ، لا خصوصية لهذه العناوين ، فلو صلَّت المرأة في ثوب واحد طويل ساتر لجميع بدنها عدا ما استثني ، أو الرجل في مئزر ونحوه ممّا يستر به سوءته صحت صلاتهما . إلا أنّ الساتر مهما كان يلزم أن يكون من سنخ اللباس