شرح
حصر موضع القنوت من الركعات لأمكن بيانه بتعبير أنسب وألخص ، كأن يقول : القنوت في الصلوات في الركعة الثانية ، وفي الوتر في الثالثة ، بل الظاهر أنه ( عليه السلام ) بصدد بيان موضع استحبابه من الصلوات وأنه منحصر في الجهرية الذي عرفت أنه مبني على التقية مع بيان موضع القنوت ( 1 )( 1 ) غير خفي أن الموضع المبين قيد للمحصور فيه ، فيدخل طبعاً في حيز الحصر وينتج انحصار القنوت في ثالثة الوتر ، على أنه ( عليه السلام ) لو كان بصدد بيان الانحصار في الجهرية لاكتفى بقوله : « القنوت في الصلوات الجهرية والوتر » ، الذي هو أنسب وألخص .فيها ، فقوله ( عليه السلام ) « في المغرب » خبر للمبتدأ ، لا أنه قيد فيه ليدل على نفيه عن ثانية الشفع فلاحظ . إذن فالعمومات أو الإطلاقات الدالة على استحبابه في كل ركعتين سليمة عما يصلح للتقييد .
ثم إن صاحب الحدائق استدل على عدم مشروعية القنوت في الشفع بما ورد في غير واحد من الأخبار من الأدعية المأثورة في قنوت الوتر ، بتقريب أنّ منصرف هذا اللفظ في لسان الروايات إنما هو الركعات الثلاث ، إذ لم يطلق فيها على الركعة الواحدة المفصولة إلا في رواية ضعيفة وهي رواية رجاء بن أبي الضحاك غير الناهضة للمعارضة مع تلك الأخبار المتكاثرة ، فلو كان فيهما قنوتان أحدهما للشفع وثانيهما للركعة الثالثة للزم تقييد تلك الأدعية بالقنوت الثاني ، ولم يحسن معه هذا الإطلاق ، وهذا خير شاهد على أن الركعات الثلاث لا تتضمن إلا قنوتاً واحداً ( 2 )( 2 ) الحدائق 6 : 42 ..
ولكنك خبير بأن هذه الدعوى من متضلع مثله في الحديث والأخبار من غرائب الكلام ، ضرورة أن إطلاق الوتر على خصوص الركعة المفصولة في لسان الروايات كثير ولا ينحصر في تلك الرواية الضعيفة ، وإليك بعضها :
فمنها : ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) وفيها : « . . .