شرح
ثقات ، فهذه الدعوى وإن كانت في نفسها قابلة للتصديق إلا أنها غير نافعة إلا إذا ثبت أنّ الرجل أعني إسماعيل بن رياح من قسم الموثوقين ، وأنّى لنا بذلك .
وأُخرى : بأن الراوي عنه ابن أبي عمير ، وهو لا يروي إلا عن ثقة ، لكنا أشرنا مراراً في مطاوي هذا الشرح إلى ضعف هذه الدعوى التي هي اجتهاد من الشيخ ذكرها في العدة ( 1 )( 1 ) عدة الأُصول 1 : 58 السطر 8 .مستندة إلى الحدس دون الحس ، فلا يكون حجة علينا سيما بعد ما عثرنا على روايته عن غير الثقة في غير مورد .
وقصور الدلالة ثانياً ، فإن إطلاق الرؤية على الظن غير مأنوس ، بل لم يعهد استعمالها فيه في المضارع إلا بصيغة المجهول غير المربوط بما نحن فيه ، ولو تحقق أحياناً فإنما هو بمعونة قرينة مفقودة في المقام ، بل المراد منها بعد تعذر إرادة المعنى الحقيقي أعني المشاهدة والرؤية بالعين هو العلم واليقين ، غاية الأمر الأعم من الوجداني والتعبدي . فالتفسير المزبور من المحدّث المذكور مع تضلعه في اللغة لا يخلو عن غرابة .
على أنا لو سلَّمنا هذا التفسير بل فرضنا التصريح بالظن بدلًا عن الرؤية لم يتم الاستدلال بالرواية للمطلوب أعني كفاية مطلق الظن ، لعدم كونها بصدد البيان من هذه الجهة ، وإنما وردت لبيان حكم آخر وهو الصحة لو صلى مع الظن ثم انكشف الخلاف وقد دخل الوقت في الأثناء ، ولعل المراد به الظن المعتبر في بعض فروضه ككون السماء غيماً ونحو ذلك ، لما عرفت من عدم كونه ( عليه السلام ) بصدد البيان من هذه الجهة لينعقد الإطلاق .
ومع التسليم وفرض انعقاده لم يكن بدّ من تقييده بالظن المعتبر أو بصورة العجز عن تحصيل العلم ، جمعاً بينها وبين النصوص المتقدمة الدالة على لزوم تحصيله والتعويل عليه .