شرح
فصلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلَّوا ركعتي الفجر ، ثم قال : فصلى بهم الصبح إلى أن قال : فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه فقالوا : نقضت حديثك الأول ، فقدمت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فأخبرته بما قال القوم ، فقال : يا زرارة إلا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعاً وأن ذلك كان قضاءً من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 285 / أبواب المواقيت ب 61 ح 6 ، الذكرى 2 : 422 ..
ومقتضى الجمع العرفي بعد صراحة هذه في الجواز حمل النهي في الأُولى على الكراهة أو الإرشاد حسبما تقدم .
سادسها : وهو أحسن ما استدل به في المقام ، صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور ، أو نسي صلاة لم يصلها ، أو نام عنها فقال : يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار ، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت وهذه أحق بوقتها فليصلها ، فإذا قضاها فليصلّ ما فاته مما قد مضى ، ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 256 / أبواب قضاء الصلوات ب 2 ح 3 .فإنها صريحة في النهي عن التطوع ممن عليه القضاء كما أنها صحيحة السند .
ولكنك عرفت فيما سبق المناقشة في دلالتها ، نظراً إلى أن النهي عن التطوع لم يكن حكماً مستقلا جديداً وإنما هو متفرع على الأمر بالقضاء وثبوت التضييق فيه ، فان من شؤونه وتوابعه المنع عن التطوع ، فإذا كان الأمر المزبور محمولًا على الاستحباب كما هو مقتضى القول بالمواسعة وهو الصواب فلا جرم كان النهي المذكور محمولًا على التنزيه فتصح النافلة وإن كانت مكروهة .
بل الأمر كذلك حتى على القول بالمضايقة ، إذ لا يكاد يستفاد من الصحيحة شرطية الفراغ عن القضاء في صحة النافلة بوجه ، بل غايته المزاحمة بينهما ولزوم تقديم القضاء ، فلو خالف وقدّم النافلة أمكن تصحيحها بالترتب وإن