شرح
كان عاصياً في التأخير ، فهي إذن مشروعة ومحكومة بالصحة على كل تقدير .
والمتحصل من جميع ما تقدم : أنّ المقتضي للمنع عن التطوع ممن عليه القضاء قاصر في حدّ نفسه ، لعدم نهوض شيء مما استدل به المانعون لإثباته .
وأما الموضع الثاني : أعني المانع على تقدير ثبوت المقتضي الذي هو بمثابة المعارض له ، فقد اتضح مما سبق أنه موجود وهو موثق سماعة وصحيح محمد ابن مسلم المتقدمان ( 1 )( 1 ) في ص 333 ، 335 .في المسألة السابقة ، حيث عرفت دلالتهما صريحاً على جواز التطوع ممن عليه الأداء ، فإنهما تدلان عليه في القضاء أيضاً بطريق أولى ، إذ لم يقل أحد بجواز النافلة ممن عليه الحاضرة وعدمه ممن عليه الفائتة بخلاف العكس ، حيث ذهب إليه بعضهم استناداً إلى ما رواه الشهيد عن زرارة الحاكية لتعريس النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمتضمنة للتفصيل بين الأداء والقضاء بالمنع في الأول دون الثاني وقد تقدمت .
إذن فالقول بالجواز ممن عليه الحاضرة كما تضمنته الموثقة والصحيحة يستلزم الجواز ممن عليه الفائتة بالأولوية القطعية ، ويتأيد ذلك بروايتين :
إحداهما : موثقة أبي بصير المتقدمة ( 2 )( 2 ) في ص 340 .سابقاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس ، فقال : يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة » ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 284 / أبواب المواقيت ب 61 ح 2 ..
وهي كما ترى صريحة الدلالة ، وإنما جعلناها مؤيّدة لأن موردها قضاء صلاة الغداة ، ومن الجائز على بُعد اختصاص الحكم بها ، وعدم الدليل على التعدي عنها فتكون أخص من المدعى .
ثانيتهما : ما رواه علي بن موسى بن طاوس في كتاب غياث سلطان الورى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قلت له : رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك ،