الرابع عشر : صلاة المغرب في حق من تتوق نفسه إلى الإفطار أو ينتظره أحد ( 1 ) .
شرح
والظاهر أنّ هذه الرواية هي مستند الماتن وإن كان التعبير بالإبراد يشعر بإرادة إحدى الأُوليين ، ولعل هذا التعبير للإشعار إلى أنّ التأخير المزبور يستوجب نوع تخفيض في درجة الحرارة فليتأمل . وكيف ما كان ، فلأجل هذه الموثقة يلتزم بالتخصيص فيما دل على أفضلية المبادرة إلى أول الوقت ، وسرّه ظاهر ، فإن شدة القيظ سالبة للخشوع وحضور القلب فتؤخر الصلاة رعاية لحصولهما بعد تلطيف الجو نوعاً ما .
( 1 ) أما أفضلية التأخير في صورة الانتظار فتدل عليه صحيحة الحلبي التي رواها المشايخ الثلاثة عنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنه سئل عن الإفطار أقبل الصلاة أو بعدها ؟ قال فقال : إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم ، وإن كان غير ذلك فليصلّ ثم ليفطر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 149 / أبواب آداب الصائم ب 7 ح 1 ..
وأما التأخير لمجرد التتوق إلى الإفطار من غير الانتظار فلا دليل عليه بالخصوص عدا مرسلة المفيد في المقنعة قال : وروى أيضاً في ذلك « إنك إذا كنت تتمكن من الصلاة وتعقلها وتأتي على جميع حدودها قبل أن تفطر فالأفضل أن تصلي قبل الإفطار ، وإن كنت ممن تنازعك نفسك للإفطار وتشغلك شهوتك عن الصلاة فابدأ بالإفطار ليذهب عنك وسواس النفس اللوامة ، غير أنّ ذلك مشروط بأنه لا يشتغل بالإفطار قبل الصلاة إلى أن يخرج وقت الصلاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 151 / أبواب آداب الصائم ب 7 ح 5 ، المقنعة : 318 ..
والظاهر أنّ الذيل أعني قوله : « غير أنّ ذلك مشروط » إلخ ، من كلام المفيد نفسه .